وكذلك الحال في استثناء المرأة والمملوك ، فإنّه يرجع إلى الاستثناء عن وجوب الحضور لصلاة الجمعة بعد إقامتها لا إلى أصل مشروعيّتها ؛ لأنّها مشروعة في حقّهما « 1 » .
والجواب عنه :
أنّ الرواية صريحة في أصل الوجوب ؛ لصراحة التعبير فيها بالوجوب وتأكيده بنفي العذر إلّا عن الخمسة ، كما أنّها واضحة الدلالة على كون الاستثناء استثناءً عن الوجوب وليس استثناءً عن المشروعيّة . أمّا كون الاستثناء راجعاً إلى الاستثناء عن وجوب الحضور فهو خلاف صريح مدلول الرواية ، وما ذكره ( قدس سره ) دليلًا وقرينةً على عدم رجوع الاستثناء إلى أصل الوجوب بل إلى وجوب الحضور لا دلالة فيه على ذلك أصلًا .
أمّا مشروعية الجمعة للمسافر والمرأة والمملوك ، فليس فيها أيّ دلالة على كون الاستثناء راجعاً إلى وجوب الحضور ؛ فإنّ المدّعى كون الاستثناء استثناءً عن وجوب أصل إقامة الجمعة ، فيكون معنى الرواية : أنّ العدد الذي تجب به إقامة الجمعة هو العدد المتكوّن من أناس غير هؤلاء المعذورين ، فالسبعة التي يكون منها المسافر أو المريض أو المرأة أو غيرهم من المعذورين ليست تلك السبعة التي تجب بها إقامة الجمعة ، وهذا لا ينافي ثبوت مشروعيّة الجمعة لهؤلاء المعذورين إذا قامت الجمعة بشرائطها بدليل آخر كما هو الصحيح .
أمّا ما ادّعاه من عدم معقوليّة أن يراد بالبعد بفرسخين البعد عن الوجوب ، فيتعيّن أن يكون المراد البعد بفرسخين عن المكان الذي تنعقد فيه الجمعة ، فتكون الرواية دالّة على وجوب الحضور لصلاة الجمعة بعد انعقادها .
فهو كلام غريب ؛ فإنّ هذا الاستثناء لم يرد في هذه الصحيحة ليكون ما ذكره إشكالًا على دلالة هذه الصحيحة ، وورودها في غير هذه الصحيحة لا يضرّ بدلالة هذه الصحيحة ولا غيرها على الوجوب التعييني لصلاة الجمعة مطلقاً ؛ فإنّ المقصود الذي تدلّ عليه عبارة هذه الرواية وغيرها بوضوح : أنّ المقصود بالبعد البعد عن محلّ الوجوب ؛ أي عن المحلّ الذي تتوفّر
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) 36 : 1 - 38 .