مدارس آياتٍ خلت من تلاوةٍ * ومنزل وحي مقفر العرصاتِ
رغم قلّة عدد أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) آنذاك ، وعدم انتشارهم الواسع كما عليه الحال في الوقت الحاضر .
الاعتراض الثالث من الاعتراضات الخاصّة :
ما اعترض به السيد الأستاذ الخوئي ( قدس سره ) أيضاً على الاستدلال لإثبات الوجوب التعييني لصلاة الجمعة بصحيحة منصور بن حازم عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) :
« الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ ؛ لا يُعْذَرُ النَّاسُ فِيهَا إِلّا خَمْسَةٌ : الْمَرْأَةُ ، والْمَمْلُوكُ ، والْمُسَافِرُ ، والْمَرِيضُ ، والصَّبِيُّ » « 1 » .
قال ما حاصله : إنّ المراد بالصحيحة ليس أنّهم غير معذورين في ترك إقامة الجمعة وأصلها ، بل المراد أنّهم غير معذورين في ترك الحضور لها والسعي نحوها بعدما تحقّقت إقامتها وصارت منعقدة في الخارج . ويشهد لذلك :
أوّلًا : استثناء المسافر ؛ لأنّه لم يُستثنَ عن أصل المشروعيّة ، بل استثني عن وجوب السعي والحضور لها بعد إقامتها ؛ لوضوح أنّ الجمعة مشروعة في حقّ المسافر .
وثانياً : استثناء من كان على رأس فرسخين أو الزائد عليهما ؛ لأنّه ليس استثناءً عن أصل مشروعيّتها وإقامتها لأنّها مشروعة في حقّه ، بل هو استثناء عن وجوب السعي والحضور لها بعد إقامتها ، ولولا ذلك لم يكن أيّ معنى محصّل للبعد فرسخين أو ما زاد ، فما هو الذي يراد البعد منه بفرسخين فما زاد ؟ لا معنى لأن يراد به البعد عن الوجوب ، فلابدّ أن يراد به البعد عن المكان الذي أقيمت الجمعة فيه ، ومعناه الاستثناء عن حضور الجمعة المنعقدة في مكان .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 16 .