لهم وهم في التّيه : يا بني إسرائيل اعلموا أنّكم إن تكفروا باللّه وبكتابه وبرسوليه موسى وهارون - عليهما السّلام - ، وبما أنزل من حقائق دينيّة لهدايتكم ، فإنّكم لن تؤثّروا على اللّه بشيء ، لأنّه غنيّ بذاته وبصفاته عن إيمانكم به ، وبأيّ شيء طلب منكم أن تؤمنوا به وتعلموا بمقتضاه ، وهو محمود في السّماوات والأرض ، فلا شيء في الوجود إلّا يسبّح بحمده ، ومن وظائف الملائكة الدّائمة أنّهم يسبّحون بحمد ربّهم ويقدّسون له .
جاءت عبارة :
. . . فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
( 8 ) دالّة بأسلوب كنائي ، على أنّ كفر كلّ من في الأرض من ذوي الإرادات الحرّة ؛ لا يؤثّر على اللّه بشيء ، فهو في ذاته وفي صفاته غنيّ .
ولفظ « حميد » هنا « فعيل » بمعنى « مفعول » . وقد جاء في البيان القرآني على أنّ كلّ شيء يسبّح بحمد اللّه ، وأنّ الملائكة يسبّحون بحمد ربّهم ويقدّسون له .
وقد جاء التعبير عن مضمون هذا القول الّذي قاله موسى عليه السّلام لقومه بني إسرائيل ، في ستّة نصوص قرآنيّة ، منها : ما سبق أن جاء في سورة ( هود / 52 نزول ) بيانا لقول هود عليه السّلام لقومه :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
( 57 ) .
إنّ الكافرين لن يضرّوا اللّه شيئا لأنّ اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - لغنيّ حميد .
وعبارة :
. . . فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
( 8 ) مؤكّدة بالمؤكّدات .
« إنّ - والجملة الاسميّة - ولام الابتداء المزحلقة لخبر إنّ » .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثاني من دروس سورة ( إبراهيم ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .