*
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ
( 70 ) :
يشرّف اللّه عزّ وجلّ المؤمنين المتّقين ، فيناديهم بقوله لهم : يا عبادي ، لا خوف مسلّط عليكم اليوم ، ولا أنتم تحزنون على شيء فاتكم من أمور الدّنيا .
وأبان اللّه عزّ وجلّ وصف عباده هؤلاء بقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا :
أي الّذين آمنوا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، بآياتنا البيانيّة المنزّلة ، وآمنوا بآياتنا الكونيّة ، وآياتنا الإعجازيّة ، وآياتنا المذكّرة ، وسائر آياتنا .
وبقوله :
وَكانُوا مُسْلِمِينَ :
أي : وكانوا محقّقين إسلامهم لربّهم .
المسلم : المنقاد المطيع . يقال لغة : « أسلم يسلم إسلاما » أي : انقاد مطيعا .
وبعد النّداء السّابق يدعوهم اللّه إلى دخول الجنّة مكرّمين محتفى بهم ، فيقول لهم :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ
( 70 ) :
أي : أدخلوا الجنّة الّتي كنتم في حياة الابتلاء وعدتم بدخولها خالدين منعّمين ، أدخلوها أنتم وأزواجكم المؤمنات اللّواتي كنّ في الحياة الدّنيا أزواجكم ، حالة كونكم تحبرون سرورا بما تلقون فيها من نعيم مقيم .
يقال لكلّ من الزّوج وزوجته « زوج » .
تحبرون : أي : تسرّون ، وتنعّمون . يقال لغة : « حبره ، يحبره ، حبورا » أي : سرّه ونعّمه .
قول اللّه تعالى يصف بعض مظاهر نعيمهم في الجنّة :
*
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ
( 71 ) :