وهو ما كان قد حرّم اللّه على اليهود من الطّيّبات عقوبة لهم بسبب ظلم كان منهم .
( 2 )
. . وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ . .
( 63 ) :
كان اليهود قد اختلفوا في قضايا كلّيّة كبرى من قضايا الدّين ، واختلافهم فيها قد يكون من المكفّرات ، وقد ينشأ عنه استباحة الكبائر الكبرى ، واختلفوا في مسائل وقضايا دون ذلك ، فاهتمّ عيسى عليه السّلام ببيان كبريات القضايا ، ومجادلة رؤساء فرقهم فيما انتحلوه من مذاهب ، وفيما انحرفوا فيه عن دين اللّه الحقّ ، فغضبوا منه وثاروا عليه .
فدلّت هذه العبارة على اهتمامه عليه السّلام ببيان كبريات القضايا الّتي اختلفوا فيها ، وابتدعوا بها في الدّين ما ليس في دين اللّه الحقّ ، وهذا بعض الّذي كانوا فيه يختلفون . أمّا الأمور الصّغرى الّتي اختلفوا فيها ، فأمر تصحيحها سهل بعد تصحيح الكبريات ، وقد يكون الاختلاف في بعضها يعتمد على اجتهاد مأذون به شرعا ، ولو كان الحكم الاجتهاديّ فيها مخالفا للصّواب .
( 3 )
. . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 63 ) : أي : فاتّقوا عقوبات اللّه على انحرافاتكم ، وعلى مخالفاتكم لدين ربّكم ، وأطيعوني في سلوك صراط اللّه المستقيم .
*
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( 64 ) :
وجد عيسى عليه السّلام أنّ المجتمع اليهوديّ الّذي نشأ فيه ، قد دخلته انحرافات كثيرات ، شركيّات وبدعيّات في دين اللّه ، فوجّه عنايته العظمى لدعوة قومه إلى توحيد اللّه في ربوبيّته وإلهيّته ، فقال لهم : إنّ اللّه هو وحده في الوجود الرّبّ الّذي تجب عبادته وحده لا شريك له ، هو ربّي وربّكم ، فاعبدوه وحده ، واعملوا بشرائعه وأحكام دينه ، ولا تفتروا