« القرين » فاعل « بئس » والمخصوص بالذّمّ محذوف للعلم به ، أي :
بئس القرين أنت .
قول اللّه تعالى مبيّنا خطابه يوم الدّين ، للّذي كانوا يعشون في حياة الامتحان عن ذكر الرّحمن ، ولقرنائهم من الشّياطين :
*
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
( 39 ) :
في هذه الآية انتقال من خطاب المفرد وعود إلى خطاب جماعة الكافرين ، الّذين كانوا يعشون عن ذكر الرّحمن ، وجماعة قرنائهم من الشّياطين :
وجاء البيان مقتطعا من الحدث المستقبليّ ، وكأنّه يجري الآن عند التكلّم به .
والمعنى : لا يخفّف عنكم العذاب مهما دعوتم ، ولن ينفعكم في هذا اليوم الّذي هو يوم الدّين الممتدّ إلى الأبد ، إذ سبق أن ظلمتم ظلما من دركة الكفر ، أنّكم ملتصقون بقرنائكم ، وتنزل عليكم وسائل تعذيبكم نزلة واحدة ، تكونون فيها مشتركين ، بل لكلّ واحد منكم نصيبه الخاصّ به من العذاب الّذي يذوقه ، ولو كان في ظاهر الأمر أنّ قرينه مشارك له في تلقّي وسائل التّعذيب ، فالفريقان في عذاب النّار المجموعان في قرن واحد ، ينال كلّ واحد منهما من العذاب على مقدار ما قضى اللّه به عليه ، إنّ الإحساس بالألم يكون بحسب القضاء الرّبّانيّ به ، لا بحسب عنف الوسيلة وشدّتها .
*
إِذْ
ظرف مستعمل بمعنى التعليل ، أي : لأنّكم كنتم ظلمتم .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس السابع من دروس سورة ( الزّخرف ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .