الرّحمن ، فقد صحّ في بيانات الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّ الإنسان يكشف له عند موته مقعده من النّار ، أو مقعده من الجنّة ، أمّا الكافر فيكره لقاء اللّه فيكره اللّه لقاءه ، وأمّا المؤمن فيحبّ لقاء اللّه فيحبّ اللّه لقاءه .
*
. . قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ . . :
*
يا لَيْتَ :
ليس بعيدا أن يكون حرف النداء هنا « يا » موجّها للقرين الشّيطان ، والمنادى محذوف للعلم به من قوله :
بَيْنِي وَبَيْنَكَ .
أمّا عبارة :
يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
وأمثالها فأرى أن « يا ليتني أو يا ليتنا » هي من صيغ التّفجّع ، والتّوجّع والتّحسّر ، وحرف « يا » يشبه أن يكون حرف ندبة ، أو هو مستعمل بدل حرف النّدبة على سبيل الاستعارة .
ويراد بلفظ [ المشرقين ] المشرق والمغرب ، والتثنية هي من باب تغليب المشرق على المغرب ، لأنّ الشّروق أحبّ من الغروب لانتشار الضّياء بعده ، وهو نظير عبارة « القمرين » أي : الشّمس والقمر ، وعبارة « الأبوين » أي : الأب والأمّ .
وعبارة « الأسودين » أي : التّمر والماء ، ولهذه التّثية نظائر ، كلّها من باب التّغليب .
المشرق : هو المكان الّذي تشرق عنده الشمس حين طلوعها .
المغرب : هو المكان الذي تغرب عنده الشّمس حين أفولها .
*
بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ :
أي : يا ليته كان بيني وبينك بعد كبعد المشرق عن المغرب ، وبعد المشرقين ، هو البعد الخاصّ بهما . ولفظ « بعد » منصوب على أنّه مفعول مطلق مشبّه به .
*
. . . فَبِئْسَ الْقَرِينُ
( 38 ) : أي : فبئس القرين أنت .
« بئس » : فعل جامد لإنشاء الذّمّ على سبيل المبالغة .