تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
*
وَرَسُولٌ مُبِينٌ :
أي : وحتّى جاءهم رسول مبين أركان الإيمان ، وتعليمات الإسلام ، ويتلو عليهم ما أنزل عليه من الكتاب العربيّ المبين ، وفيه بيانات الحقّ الدّينيّ الّذي يجب عليهم أن يؤمنوا به ، ويعملوا بأحكامه . *
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ :
أي : ولمّا جاءهم الكتاب الحقّ من ربّهم ، بلاغا على لسان رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأدهشتهم بلاغته وكمال بيانه ، وعجزوا عن أن يأتوا بمثله . *
قالُوا هذا سِحْرٌ :
أي : إنّ تأثيره في نفوسهم وفي قلوبهم وعقولهم ناتج عمّا اقترن به من سحر ، وليس لأنّه بذاته بيان من اللّه عظيم معجز ، وليس لأنّ بلاغته أسمى من كلّ كلام بليغ ، فلا يستطيع الإنس والجنّ أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . ولمّا رأوا أنّه يشتمل على ما يخالف تقاليدهم الدّينيّة ، ويخالف أهواءهم وشهواتهم ، وكثيرا من مطالبهم من الحياة الدّنيا الظّالمة الآثمة الفاجرة ، أعلنوا كفرهم به وهم يعلمون أنّه الحقّ ، فقالوا : *
وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ
( 30 ) وكفرهم هذا كفر جحود لا كفر جهل . قول اللّه تعالى يبيّن دافعا من دوافع كفرهم بالقرآن ، وهو كبرهم عن أن يتّبعوا الرّسول محمّدا ، وهم يرون أنّ عظيما من عظماء أهل الدّنيا والمال والجاه ، في مكّة أو الطّائف هو الأحقّ بأن يختاره اللّه لينزل عليه القرآن : *
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
( 31 ) : *
لَوْ لا :
أداة تحضيض بمعنى « هلّا » . *
مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ :
هما مكّة والطّائف .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 727 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني