وهذا اليوم لا دفع له ولا منع له ، إذ هو من اللّه تقديرا وقضاء مبرما ، وخلقا وتصاريف ، فلا أحد يستطيع دفعه .
المردّ : مصدر ميمي لفعل « ردّه ، يردّه ، ردّا » بمعنى : دفعه وصرفه ومنعه . وسبق بيان أنّ هذا الفعل يأتي بمعنى : أرجعه .
جاء وصف هذا اليوم بصفتين :
الأولى : أنّه لا دفع له من دون اللّه من دافع ما .
الثّانية : أنّه من أمر اللّه ، تقديرا ، وقضاء ، وخلقا .
*
ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ :
أي : ما لكم من معقل ولا ملاذ تلجؤون إليه ، ليقيكم من عذاب ربّكم على كفركم وجرائمكم .
*
وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ
( 47 ) : كلمة « نكير » تأتي وصفا للحصن الحصين .
يقال لغة : « حصن نكير » أي : حصن حصين . وتأتي بمعنى :
« الإنكار » .
فعلى المعنى الأوّل : تكون العبارة بمعنى : وما لكم من حصن حصين تحتمون فيه ، لتدفعوا عن أنفسكم تعذيب اللّه لكم .
وعلى المعنى الثاني : تكون العبارة بمعنى : وما لكم من إنكار لما ينزله اللّه عزّ وجلّ بكم من جزاء بالعدل .
ويمكن حمل العبارة على المعنيين معا ، وهذا هو الأحقّ بالفهم ، لما فيه من دلالة أكثر امتدادا وعطاء فكريّا .
قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بشأن الّذين تجري معالجتهم في السّورة ، وهم المشركون الكافرون الظّالمون إبّان التّنزيل :