وهم المواليد الذّكور ، وباستحياء نسائهم ، أي : باستبقاء المواليد الإناث على قيد الحياة . وعدم قتلهنّ ، وكان مثل هذا الأمر من العقوبات المعتادة في أوامر القصر الفرعونيّ ، كلّما خاف أركان القصر على سلطانهم ، أو على دينهم الوثني الّذي كانوا يدينون به ، ويدعمون به سلطانهم .
*
. . وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
( 25 ) :
أي : وما كيد الكافرين الّذي يكيدنه لحماية باطلهم ، ومنع انتشار الحقّ الرّبّاني إلّا في ضياع وخيبة في نهاية الأمر ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ يحقّ الحقّ بكلماته ، ويبطل الباطل ويجعله زاهقا ، وقد كان مصير فرعون وأركان قصره وجنودهم إلى الغرق في بحر « سوف » بعد نجاة موسى وهارون عليهما السّلام وجميع بني إسرائيل بآية ربّانيّة باهرة فلق اللّه فيها البحر ، فأنجى به بني إسرائيل ، وضمّ الماء على فرعون وجنوده جميعا فأغرقهم .
الكيد : التّدبير سواء أكان خفيّا أم ظاهرا ، بحقّ أم بباطل ، وفيه مكروه لمن دبّر ضدّه .
الضّلال : يراد بالضّلال هنا من معانيه الضّياع ، وعدم تحقيق المرجوّ من التّدبير ، وخيبة المساعي المتخذة لتحقيق المراد .
قول اللّه تعالى مبيّنا ما عرضه فرعون في أواخر مسيرة موسى عليه السّلام الدّعوية في مصر ، على ملئه ومجلس مستشارية :
*
وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ ( 26 ) وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ
( 27 ) :
قرأ ابن كثير : [ ذروني أقتل ] بفتح ياء المتكلّم .