هذه النفخة في الصّور هي النّفخة الأولى الّتي يموت بها من في السّماوات ومن في الأرض من الأحياء حينئذ ، إلّا من شاء اللّه أن لا يموت بها .
*
فَصَعِقَ :
أي : فمات . ويأتي الصّعق لغة بمعنى الغشيان الّذي يفقد به المصعوق كامل وعيه دون أن يموت .
*
مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ :
« من » اسم موصول خاصّ بذوي العلم ، وهم الملائكة في السّماء ، والإنس والجنّ والملائكة في الأرض ، والمراد جميع الأحياء في السّماوات وفي الأرض ، وغير ذوي العلم يدخلون في عموم « من » من باب التّغليب ؛ لأنّ ذوي العلم من الملائكة والإنس والجنّ في السّماوات والأرض أكثر من الأحياء غير ذوي العلم في الأرض بما لا يدخل تحت حصر ، فقد صحّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قوله بشأن السّماء .
« . . . والّذي نفس محمّد بيده ، ما فيها موضع شبر إلّا وفيه جبهة ملك ساجد يسبّح اللّه ويحمده » « 1 » .
*
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ :
اختلف أهل العلم في تحديد الّذين استثناهم اللّه عزّ وجلّ بهذه العبارة ، وهي أقوال اجتهاديّة لم أجد فيها ما يصلح لأن يعتمد عليه .
وقد يستأنس بما روي عن أنس رضي اللّه عنه ، قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قول اللّه تعالى :
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
فقال : « جبريل ، وميكائيل ، وملك الموت ، وإسرافيل ، وحملة العرش » .
ومن استثناهم اللّه من الموت بالنفخة الأولى ، لا يفيد أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يميتهم بعدها ، وقبل نفخة البعث .
هامش
( 1 ) انظر الحديث رقم 1020 في « صحيح الجامع الصغير وزيادته » للألباني .