كانوا لا يملكون عقلا يعقلون به معرفة ما ، بالنّظر إلى كونهم أصناما حجريّة أو معدنيّة أو طينيّة تمثّل في أوهامكم ذوي أو ذوات قوى غيبيّة لا دليل عليها من عقل ولا خبر عن اللّه صحيح .
وجاء في التّعليم الإقناعيّ قول اللّه تعالى :
*
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 44 ) :
أي : قل لهم : للّه وحده حقّ الشّفاعة ، هو الّذي يقبل شفاعة الشّافعين إن شاء ، وهو الّذي يرفضها إن شاء ، وهو الّذي يأذن لمن يشاء بأن يشفع لمن يشاء فيما يشاء .
فله الشّفاعة جميعا ، إذنا ، وقبولا ، واستجابة لمن يشاء من الشّافعين ، ولمن يشاء من المشفوع لهم ، وفيما يشاء من شفاعات .
*
جَمِيعاً
حال باعتبار شمول الشّفاعة لكلّ العناصر السّابقة .
وهذه الشّفاعة جزء من ملك اللّه ، الّذي له ملك السّماوات والأرض .
وبما أنّ النّاس مطالبون بأن يؤمنوا باللّه وحده ، لا شريك له في ربوبيّته ، ولا شريك له في إلهيّته ، وبما أنّ الحياة الدّنيا حياة ابتلاء ، وبما أنّ الجزاء مؤجّل للحياة الأخرى ، جاء قول اللّه تعالى في آخر الآية :
*
. . . ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 44 ) مشيرا إلى قانون الجزاء الرّبّانيّ يوم الدّين .
وجاء الترتيب المتراخي بحرف العطف « ثمّ » مطابقا لواقع حال يوم الدّين الّذي سوف يكون بعد الموت وبعد البعث .
قول اللّه تعالى مبيّنا صفة من صفات المشركين إذا ذكر اللّه وحده وهم حاضرون شاهدون ، بخلاف حالهم إذا ذكرت آلهتهم :