*
. . . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ
( 37 ) :
*
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ :
أي : ومن يحكم اللّه عليه بأنّه ضالّ ، لأنّه اجتاز رحلة امتحانه ضالّا باختياره الحرّ ، فاستحقّ العقاب .
*
فَما لَهُ مِنْ هادٍ :
أي : فما له من حاكم يحكم له بأنّه كان مهتديا في رحلة امتحانه ، ليرفع اللّه عنه العقاب الّذي استحقّه .
الإضلال والهداية : مستعملان هنا بمعنى الحكم بالضّلال ، والحكم بالهداية ، بالاستناد إلى واقع حال المحكوم عليه أوله « 1 » .
*
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ . . :
أي : ومن يحكم اللّه له بالهداية ، فيستحقّ بحكم اللّه وقضائه دخول الجنّة يوم الدّين ، خالدا فيها مخلّدا منعّما أبدا ، فما له من حاكم يحكم عليه بالضّلالة ، ليحجب عنه فضل ربّه عليه بالنّعيم المقيم .
إن الحكم إلّا للّه وحده لا شريك له .
والمعنى : فلا يطمع المشركون بأن تصنع لهم آلهتهم شيئا ، فتدفع عنهم عذاب اللّه إذا حكم به عليهم ، أو تجلب لهم منفعة ما ، إذا قضى اللّه أن يمسكها عنهم .
*
. . أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ
( 37 ) : استفهام يراد به إثبات أنّ اللّه عزيز ذو انتقام ، وهو استفهام تقريري بالنّسبة إلى من يؤمن بهذا ، وفي هذه العبارة تلويح للمعالجين المعاندين بأن يترقّبوا عقاب اللّه لهم .
بعزيز : أي : بقويّ غالب ، لا ندّ له ، ولا تمتنع عن تنفيذ إرادته قوة ما في الوجود كلّه بالغا ما بلغت .
هامش
( 1 ) انظر القاعدة ( 37 ) حول علاقات إسناد الفعل أو ما في معناه في كتاب : « قواعد التدبّر الأمثل لكتاب اللّه عزّ وجلّ » للمؤلّف .