أمّا الباطنيّون الأخباث ، فإنّهم يأتون بتفسيرات باطنيّة من إيحاءات شياطينهم لا دليل عليها ، لا من اللّوازم الفكريّة ، ولا من مقتضيات دلالات الألفاظ ، ولا من جمع النّصوص المتفرّقة في السّور ، وهدفهم التّلاعب في أصول الدّين وفروعه . لإلغاء الدّين كلّه ، وإقامة بدع إبليسيّة إباحيّة كفريّة لا تؤمن باللّه ولا باليوم الآخر ، بل تتّخذ من النّاس آلهة من دون اللّه ، وتجعل ما يفترونه من العبادات لعبا ولهوا ، وممارسات لقبيح الشّهوات .
القضيّة السّادسة : أنّ القرآن المجيد تقشعر منه عند سماعه أو تلاوته جلود الّذين يخشون ربّهم .
دلّ على هذه القضيّة في الآية ، متابعة لوصف القرآن ، قول اللّه تعالى فيها :
. . تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ . . .
تقشعرّ جلودهم : أي : تضطّرب وترجف وتأخذها رعدة مقرونة بمشاعر الخوف في النّفس .
هذه الظّاهرة تحدث لدى المؤمنين في أوائل سلوكهم الإسلاميّ ، حينما يسمعون أو يتلون آيات فيها ترهيب من عقاب اللّه ، إذ تنفعل قلوبهم بمشاعر الخشية من اللّه وعذابه ، فترجف جلودهم الّتي تتركّز فيها النّهايات العصبيّة .
ومشاعر الخشية من اللّه وعذابه ، تنفعل بها قلوبهم ونفوسهم ، حين تتوارد عليها خواطر سوابق معاصيهم لربّهم ، والوجل الّذي يحدث في قلوبهم يمتدّ إلى أعصابهم الواصلة إلى جلودهم ، فتحصل فيها هذه الرّعدة والرّجفان في الجلود .
لكنّهم حينما تسكن نفوسهم وقلوبهم بمتابعة مسيرتهم الإيمانيّة الإسلاميّة ، فيصلون إلى مرحلة الخشوع لدى ذكر اللّه ، ثمّ إلى مرحلة