القول ، وليبيّن أنّه من نوع الحديث ، والواقع على توالي القرون أبان أنّ القرآن المجيد أحسن الحديث كلّه .
الحديث : هو الكلام الهادئ الّذي يتكلّم به المحدّث في مجلس متكافئ بينه وبين من يستمع إليه ، فلا يشعر المستمع بأنّه في موقع الأدنى الّذي يتلقّى من الأعلى ، بل يشعر بأنّهما على سواء ، في التّلقّي والعطاء .
بخلاف عمل الخطيب أو المعلّم ، أو المدرّس ، أو المحاضر ، أو الآمر النّاهي ، أو الشّاعر ، أو القصّاص ، أو نحوهم .
ومعلوم أنّ الحديث أكثر قبولا وتأثيرا في النفوس البشرية ، إذ لا يواجه عقبة صادّة في الغالب من الأحوال ، ولا يواجه نفور مستكبر ، يرفض تلقّي العلم من معلّم .
ونستفيد من وصف اللّه عزّ وجلّ كتابه بأنّه من نوع الحديث إرشادا للدّعاة إلى اللّه ، والناصحين المرشدين الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر ، بأن يكونوا محدّثين في بياناتهم ، ونصحهم ، وإرشادهم .
ولهذا أمر اللّه عزّ وجلّ رسوله في سورة ( الضّحى / 11 نزول ) بقوله له :
*
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
( 11 ) : ونعمة اللّه هي ما أنزل عليه من دين .
القضيّة الثالثة : أن يدوّنه المؤمنون في كتاب مصون من التحريف ، والتغيير ، والتّبديل ، كالّذي حصل في كتب أهل الكتاب من تحريفات وزيادة ونقصان .
هذه القضية نستفيدها من قوله تعالى :
كِتاباً
في الآية ، إذ لم ينزل من عند اللّه كتابا في صحف أو ألواح مكتوبة ، بل نزل قولا تلقّاه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقلبه وسمعه ، وكان يأمر بكتابة ما أنزل اللّه عليه منه ، وعرف