الإيمان على مقداره ، باعتبار أنّ الإيمان ذو نسب متفاضلة في الناس .
فمن آمن بإرادته الحرّة كان من سنّة اللّه في كونه ، أن يشرح اللّه صدره للتّطبيقات الإسلاميّة على مقدار قوّة إيمانه ، وعلى هذا المعنى يفهم قول اللّه تعالى في سورة ( الأنعام / 55 نزول ) :
*
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ . .
( 125 ) .
أي : فمن يرد اللّه أن يحكم له بالهداية المنجية المسعدة ، استنادا إلى أثر إيمانه في السّلوك النّفسيّ والجسديّ ، كان من سنّته الدّائمة في عباده ، أن يشرح صدره للتّطبيقات الإسلاميّة على مقدار قوّة إيمانه ، بدليل أنّ من لا يشرح اللّه صدره للتّطبيقات الإسلاميّة قد كان ذلك بسبب كفره وعدم إيمانه بالحقّ ، أخذا من قوله عزّ وجلّ في آخر الآية :
*
. . . كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
( 125 ) .
بعد قوله تعالى :
*
. . وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ . . .
فضيق الصّدر وعدم انشراحه للتّطبيقات الإسلاميّة ، أثر من آثار عدم الإيمان بما أمر اللّه النّاس أن يؤمنوا به ، فدلّ هذا على أنّ انشراح الصّدر لهذه التطبيقات هو من أثر الإيمان .
ووصف اللّه عزّ وجلّ هذا الضّيق في الصّدر بأنّه رجس ، أي :
نجاسة سببها الكفر الّذي هو أخبث الرّجس في النفوس .
ومن لا يدرك الفرق بين الإيمان والإسلام ، وأنّ من آثار الإيمان الاختياريّ انشراح الصّدر للتّطبيقات الإسلاميّة في السّلوك ، يقع في مفهومات جبريّة غير صحيحة في الفكر الدينيّ .