المقولة الكاذبة الرّابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ مبيّنا مقولتهم :
*
وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها . . .
دلّ على أنّهم كاذبون في هذه المقولة ، أنّهم كانوا على علم بما أنزل على أهل الكتاب من كتب ربّانيّة ، وأنّه كان عليهم أن يتحرّوا الحقّ ممّا جاء في الكتب السّابقة ، ولا سيّما ما أنزل اللّه على موسى وعيسى عليهما السّلام ، وأن يدرسوها ، ويؤمنوا بما جاء من حقّ فيها .
وقد سبق في نجوم التّنزيل توبيخ اللّه عزّ وجلّ لهم ، إذ كفروا بما أوتي موسى من قبل ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القصص / 49 نزول ) بشأنهم :
*
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ
( 48 ) .
أي : كيف يطالبون بأن يؤتى محمّد لتصديق بلاغاته عن ربّه ، مثل ما أوتي موسى من قبل من آيات باهرات ، وخارقات من المعجزات ، وهم يكفرون بما أوتي موسى من التوراة ، ويكفرون بالآيات المعجزات الّتي آتاه اللّه إيّاها مصدّقة أنّه رسول ربّ العالمين ، ومصدّقة بلاغاته عنه ، وقال قائلون منهم وسكت الآخرون : إنّ ما جاء به موسى سحر ، فهو ساحر ، وإنّ ما جاء به محمّد من قرآن عجيب معجز هو أيضا سحر ، فمحمّد ساحر مثل موسى ، وقد اجتمعا كالمتعاونين على إثبات قضيّة واحدة ، هي توحيد اللّه في ربوبيّته وإلهيّته ، ونفي الشّركاء ، ومحاربة الأوثان ، وإثبات القيامة ويوم الدّين للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
المقولة الكاذبة الخامسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ مبيّنا مقولتهم :
. . وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ
( 44 ) :