تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
إمّا أن تكون صادقا ، وإمّا أن تكون كاذبا ، وبحثنا يكشف واقع حالك في خبرك . ورأى سليمان عليه السّلام أن يبعث مع الهدهد بكتاب إلى بلقيس ، ورجال مملكتها وقادة جيشها ، مطالبا إيّاهم بالخضوع له ولملكه ، وبالحضور إليه طائعين مستسلمين ، فكتب الكتاب وختمه وقال للهدهد :
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
( 28 ) : أي : احمل كتابي هذا ، واذهب به إلى سبأ حيث وجدت القوم ، وترقّب اجتماع ملكتهم بملئها وقادتها ، فألقه إليهم وهم مجتمعون ، وأرقب استلام الملكة له ، وقراءته على رجال مجلسها ، واستوثق من الأمر ، ثمّ ابتعد عنهم ، وراقب عن بعد ما يكون منهم من أمر يرجعونه على كتابي إليهم ، بحيث تكون في مكان لا يحسّون بوجودك فيه ، فإذا علمت ما هو ردّ جوابهم فارجع إليّ وأنبئتي به . وكان الحمام الزاجل وسيلة نقل الرّسائل إلى المسافات البعيدة ، ولا سيما بين الملوك ، وفي الحروب ، لكن لم يكن معروفا أنّ الهدهد يستخدم لهذا الغرض ، غير أنّ لسليمان خصوصيّات لم تكن لغيره عليه السّلام .
فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ
: فارمه من علو إلى مكان جلوس الملكة مع أعيان مملكتها ، مشعرا بأنّ الكتاب مرسل إلى الملكة ، وأصحاب الحلّ والعقد في مملكتها ، ويكون هذا بإلقائه على عرشها أو قريبا منه . دلّت على هذا عبارة
إِلَيْهِمْ
ولو كان المراد خصوص الملكة لكانت العبارة : فألقه إليها . في [ إليهم ] قراءتان كسر الهاء وضمّها . ودلّ حرف العطف في :
ثُمَّ تَوَلَّ
على تكليفه أن ينتظر مترقّبا حتّى يرى أنّ الملكة قد استلمت الكتاب وقرأته على أهل مجلسها ، من الوزراء والقادة .
تَوَلَّ
: أي : ابتعد .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 80 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني