وأمسكت طرف الحبل عندها ، فإذا ذهب الرّقباء من القبط استرجعته إليها .
فأرسلته ذات يوم ، وذهلت أن تربط طرف الحبل عندها ، فذهب مع النّيل وجريانه ، فمرّ على ساحل قصر فرعون ، فالتقطه آل فرعون .
( 4 ) وذكروا أنّ جواري القصر الفرعونيّ التقطنه من النّيل في تابوت مغلق عليه ، فلم يتجاسرن على فتحه ، حتّى وضعنه بين يدي امرأة فرعون ، فلمّا فتحت غطاءه ، وكشفت الحجاب ، ورأته أحبّته حبّا شديدا جدا .
فلمّا جاء فرعون قال : ما هذا ؟ وأمر بذبحه ، فاستوهبته منه ، ودفعت عنه ، وقالت : « قرّة عين لي ولك ؟
قال فرعون : أمّا لك فنعم ، وأمّا لي فلا » .
( 5 ) ولمّا استقرّ الصّبيّ « موسى » بقصر فرعون ، أرادوا أن يرضعوه ، فلم يقبل ثديا ، ولا أخذ طعاما ، فحاروا في أمره ، فأرسلوه مع القوابل والنساء إلى السّوق ، لعلّهم يجدون مرضعة يرضى أن يرضع من ثديها .
فبينما هم وقوف به ، والناس عاكفون عليه ، إذ بصرت به أخته ، فلم تظهر أنّها تعرفه ، بل قالت : « هل أدلّكم على أهل بيت يكفلونه لكم ، وهم له ناصحون ؟ » .
قالوا لها : وما يدريك بنصحهم وشفقتهم عليه ؟
قالت : رغبة في سرور الملك ، ورجاء منفعته .
فذهبوا معها إلى منزل أبيها وأمّها ، فأخذته أمّه ، فلمّا وضعت حلمة ثديها في فمه التقمها ، وأخذ يمتصّ حليب أمّه ويرتضعه ، ففرحوا بذلك فرحا شديدا .
وذهب البشير إلى « آسية » امرأة فرعون ، فأعلمها بما جرى ، فاستدعت هذه المرضعة ( الّتي هي أمّه في الحقيقة ) إلى قصرها ، وعرضت
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 87
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٨٧