أعطى كلّ جزء منها المقدار الحكيم الملائم لمختلف الأعمال الّتي تقوم بها راحة اليد والأصابع فيها .
3 - هداية الفكر لمعرفة كثير من حقائق الأشياء بما جعل اللّه فيه من موازين .
4 - هداية الرّجلين للقيام بالمشي وسائر أعمالهما ، بعد أن أعطى كلّ جزء من أجزاء رجليه المقدار الحكيم الملائم لمختلف الأعمال الّتي تقوم بها الرّجلان .
وهكذا إلى كلّ شيء ، في مختلف الكائنات الحيّة ، وخصّ إبراهيم عليه السّلام نفسه ، ليكشف لقومه سبب عبادته لربّه وحده ، وليقيسوا أنفسهم عليه .
الظاهرة الثالثة : أنّه هو وحده الّذي يطعمه ، فقال :
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي ،
أي : والّذي هو وحده يطعمني لا غيره ، استفيد القصر من ضمير الفصل ، وقد جاء بين اسم الموصول وصلته .
فاللّه عزّ وجلّ هو الذي يخلق أرزاق العباد ، ويخلق وسائلها في كونه ، وإبراهيم واحد منهم ، ولولا خلق اللّه وقضاؤه وقدره لم ينبت نبات ، ولم تحي أحياء ، ولولا تهيئة وسائل الطّعام لم يطعم طاعم في الأرض ، ولولا أن جعل اللّه للأحياء أفواها تأكل ، ومجاري إلى بطونهم تبلع ، وعناصر هضم تهضم ، وأدوات وعناصر توزّعه إلى مواضع الحاجة إليه من الأجساد ، وتصرف عنها أذى فضلاته ، لم يطعم طاعم .
ولو اختلّ شيء من ذلك عن سوائه لما وصل الطّعام إلى مواضع الحاجة إليه ، ولما وصلت الأقوات إلى مقتاتيها .
الظاهرة الرابعة : أنّه هو وحده الذي يسقيه ماء وأنواع شرابات أخرى ، فقال :
وَيَسْقِينِ ،
أي : والّذي هو وحده يسقيني لا غيره ، هذه الجملة معطوفة على
يُطْعِمُنِي ،
فلها حكمها من القصر .