كان بالدنانير الرومية والدراهم الفارسية . ويبدو منها أن تعاملهم بها كان عددا
ولكن يلاحظ في كلام الآخرين منهم التصريح بأن الحجازيين وأهل مكة
خاصة كانوا لا يتعاملون بها الا وزنا ، فيتبايعون بها بما أنها تبر لا بما أنها نقود مضروبة
واليك نبذ من كلمات هؤلاء .
روى البلاذري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال : كانت دنانير هرقل ترد على
أهل مكة في الجاهلية وترد عليهم دراهم الفرس البغلية : فكانوا لا يتبايعون الا على أنها
تبر وكان المثقال عندهم معروف الوزن ، وزنه اثنان وعشرون قيراطا إلا كسرا
ووزن العشرة الدراهم سبعة مثاقيل ، فكان الرطل اثنتي عشرة أوقية ، وكل أوقية
أربعين درهما . فاقر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك وأقره أبو بكر وعمر وعثمان وعلى فكان
معاوية ، فاقر ذلك على حاله .
وروى أيضا عن عبد الرحمن بن سابط الجمحي قال : كانت لقريش أوزان في
الجاهلية فدخل الاسلام فأقرت على ما كانت عليه . كانت قريش تزن الفضة بوزن
تسميه درهما ، وتزن الذهب بوزن تسميه دينارا فكل عشرة من أوزان الدراهم سبعة
أوزان الدنانير ، وكان لهم وزن الشعيرة ، وهو واحد من الستين من وزن الدرهم ،
وكانت لهم الأوقية ووزن الأوقية : أربعين درهما والنش : وزن عشرين درهما وكانت
لهم النواة وهى وزن خمسة دراهم فكانوا يتبايعون بالتبر على هذه الأوزان فلما قدم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة أقرهم على ذلك ( 1 )
وقال المقريزي ، ان النقود التي كانت للناس على وجه الدهر على نوعين
( السود الوافية ) و ( الطبرية العتق ) وهما غالب ما كان البشر يتعاملون به . فالوافية
وهي البغلية هي دراهم فارس ، وزنه زنة المثقال من الذهب ، ( والدرهم الجواز ) تنقص
في العشرة ثلاثة ، كل سبعة بغلية عشرة بالجواز ، وكان لهم أيضا درهم تسمى
( جوراقية ) .
وكانت نقود العرب في الجاهلية التي تدور بينها الذهب والفضة لا غير ترد إليها
من الممالك دنانير الذهب قيصرية من قبل الروم ، ودراهم الفضة على نوعين سود
هامش
1 - الخط فتوح البلدان ص 452 و 453 ط مصر سنة 1959 م