يسمون ( المسح ) الذي يجعل فيه أصحاب الطعام البر : ( البلاس ) وهو بالفارسية :
( بلاس ) فأمالوها وأعربوها فقاربت الفارسية العربية في اللفظ ( 1 ) ثم حكى عنه
وعن آخرين أيضا عدة ألفاظ ادعوا أنها من وضع العرب ، غاية الأمر أنه وافق
لغات غيرهم في اللفظ والمعنى ، كالصابون ، والتنور ونظائرهما .
وفيه أن إمكان توافق اللغات في الألفاظ والمعاني مما لا ينكر وربما يكون
بعض تلك الألفاظ من هذا القبيل أيضا ، ولكن أين الدليل لاثبات ذلك بالنسبة إلى
جميع ما ورد ذكره في القرآن . فليس هذا إلا مجرد الدعوى التي لم تستند إلى ما
يعتمد عليه ويوثق به .
ومنها : أن لغة العرب متسعة جدا بل أوسع اللغات وأكثرها ألفاظا
فيجوز أن يكونوا سبقوا إلى الألفاظ التي يظن أنها معربة .
وفيه لو سلمنا الأوسعية لما كان جواز سبقهم إلى تلك الألفاظ إلا دعوى
إمكانه فلا يفيد الغرض .
ومنها أن هذا الكتاب المعجز العربي المبين كما جاء هدى للناس ،
وداعيا إلى الله مرشدا ، وذكرا للعرب وشرفا جاء حافظا على لغتهم ، موحدا لما اختلف
من لهجاتهم ، جامعا ما تفرقت به ألسنة القبائل على أفصح اللهجات ، وأبين الألسنة
وأنقى الألفاظ وقد فعل فهم يرون أن هذا القرآن ، وقد امتن الله فيه على العرب
هامش
( 1 ) المزهر ج 1 ص 266 .