( الفصل الثامن )
إن بحثنا في هذا الفصل يتناول تقدير وزن الدينار والدرهم الشرعيين ،
وخلاصة بعض أحكام النقود الذهبية والفضية التي توصلنا إليها بعد تحويلها إليهما .
وقد كنا بانين في أول الأمر على أن نلحقهما بالقسم الثاني المعد للابحاث الفقهية
لكن عدلنا عن هذه الفكرة ، وأوردناهما هنا ليكون هذا القسم أكثر نفعا
وأوفر فائدة .
فنقول : لا إشكال في أن المثقال الشرعي : ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي ،
كما صرح به جماعة ونسبه إليهم في المستند أيضا ، ونفى الشك فيه المجلسي ره
في رسالة المقادير ، ويظهر من بعضهم أنه مما لم ينقل الخلاف فيه . قال صاحب
البرهان القاطع بعد تحديد الرطل العراقي بواحد وتسعين مثقالا شرعيا ، والكر
بمائة وتسعة آلاف ومائتين مثقالا شرعيا ، مبنيا على كونه ألفا ومأتى رطل
بالعراقي : يعادل المثقال الشرعي الذهب المسكوك المسمى في زماننا ( أبو لعيبة
والمشخص ) وهو ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي ، فالكر بالمثاقيل الصيرفية يبلغ
واحدا وثمانين ألفا وتسعمائة مثقالا . وصرح بجميع ذلك أيضا أعاظم الأصحاب ،
ولم أجد في شئ من هذه المقادير خلافا . وذكر نحو ذلك في مصباح الفقيه
فإنه بعد تحديد الرطل العراقي بالدرهم ونسبته إلى المثقال الشرعي قال :
والمثقال الشرعي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي ، فهو حينئذ مثقال وثلث شرعي ،
وقد صرح بجميع ذلك جملة من أعاظم الأصحاب ، ولم ينقل الخلاف في شئ
منها .
وقال أيضا في زكاة النقدين : إن الدينار ( المثقال الشرعي ) شئ معين
وزنه مضبوط لم يتغير في جاهلية ولا إسلام إلى هذه الأعصار المتأخرة في كثير
من بلاد المسلمين ، وهو ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي ، وهذا مما لا شبهة فيه .
بل في الدرة البهية للعلامة الأمين العاملي ان ذلك مما اتفقت عليه كلمتهم
العقد المنير — صفحة 257
مساهمون: السيد موسى الحسيني المازندراني
ص٢٥٧