محدثا مطلقا على غوامض الأمور .
وبقي يواصل أعماله العلمية وانصرف إلى البحث والتأليف ، وقد رقى المنبر
للوعظ والإرشاد وكان ذلك بداية عهده بالخطابة وكان غير مشهور آنذاك .
وفي سنة 1329 ه تشرف إلى الحج مرة ثانية .
وفي سنة 1331 ه هبط مشهد الإمام الرضا عليه السلام في خراسان واتخذ منه مقرا
دائما له ، وكانت أكثر تأليفات الشيخ عباس القمي رحمه الله في مشهد المقدسة منها كتابه
( الفوائد الرضوية في شرح حال علماء الإمامية ) .
وكان دائم الاشتغال شديد الولع في الكتابة والتدوين والبحث والتنقيب ، لا
يصرفه عن ذلك شئ ، ولا يحول بينه وبين رغبته فيه واتجاهه إليه حائل .
ووفق الشيخ عباس القمي قدس سره حج البيت الحرام وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم مرة
ثالثة من مشهد ، واستغرق سفره ستة أشهر ، فاشتهر الشيخ بعد هذه السفرة بالحاج
الشيخ عباس القمي .
أقام المحدث القمي رحمه الله حدود ( 12 ) عاما في مشهد المقدسة ، وكان الشيخ
في همدان في السنة التي حدثت واقعة مشهد ومسجد ( گوهرشاد ) من هتك ونهب
وقتل ، فجاء من هناك إلى قم ، فمكث فيها قليلا ثم ذهب إلى العراق ، وسكن في
النجف الأشرف إلى آخر عمره الشريف ، وقد أتم بعض تأليفاته في آواخر عمره
في النجف منها ( الكنى والألقاب ) .
كان المحدث القمي رحمه الله مبتلى بضيق النفس بحيث يصعب عليه القيام والقعود ،
وفي بعض الأحيان لا يقدر على رفع الكتاب من الأرض ، ومع ذلك فقد كان
مشتغلا ليلا ونهارا إما بالمطالعة وإما بالكتابة ، وقل ما نام على فراش بل كان يضع
رأسه على يده وينام على تلك الهيئة .
وقد كان شديد الحب للكتب والمطالعة سيما الكتابة ، لا يعرف التعب فيها ،
وكتب كثيرا حتى ظهرت الثفنات في أصابعه التي يمسك بها القلم .
ونقل عن المرحوم الحاج باقر الطباطبائي - متولي مدرسة جده السيد كاظم
الأنوار البهية — صفحة 7
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٧