فغسلتها بماء الكوثر ] ( 1 ) وأخرجت خرقتين بيضاءتين أشد بياضا من اللبن ،
وأطيب ريحا من المسك والعنبر فلفتها بواحدة وقنعتها بالثانية ، ثم استنطقتها
فنطقت فاطمة عليها السلام بالشهادتين ، وقالت : أشهد أن لا إله إلا الله وإن أبي رسول الله ،
سيد الأنبياء ، وإن بعلي سيد الأوصياء وولدي سادة الأسباط ، ثم سلمت عليهن
وسمت كل واحدة منهن باسمها ، وأقبلن يضحكن إليها .
وتباشرت الحور العين وبشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة عليها السلام ،
وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك ، وقالت النسوة : خذيها يا
خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة ، بورك فيها وفي نسلها فتناولتها فرحة
مستبشرة وألقمتها ثديها فدر عليها .
فكانت فاطمة عليها السلام تنمو في اليوم كما ينمو الصبي في الشهر وتنمو في الشهر
كما ينمو الصبي في السنة ( 2 ) .
فصل
في مناقب فاطمة عليها السلام
كانت فاطمة صلوات الله عليها من أهل العباء والمباهلة والمهاجرة في أصعب
وقت ، وكانت فيمن نزلت فيهم آية التطهير ، وافتخر جبرائيل عليه السلام بكونه منهم ،
وشهد الله لهم بالصدق ، ولها أمومة الأئمة ، وعقب الرسول صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة .
وهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، وأحد الركبان الأربعة يوم
القيامة ، ولها المصحف الذي كان عند الأئمة عليهم السلام ، وكانت أشبه الناس كلاما
وحديثا برسول الله صلى الله عليه وآله ، تحكي شيمتها شيمته وما تخرم مشيتها مشيته .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوعة ، وأثبتناه من الخطية .
( 2 ) الأمالي للصدوق : ص 475 ح 1 .