قال الصادق عليه السلام : حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب ، ما زالت
الأملاك تحرسها ، حتى أديت إلي كرامة من الله لي ، والحجة من بعدي ( 1 ) .
ويظهر من بعض الروايات أن الصادق عليه السلام كان يأمر النساء في أخذ
الأحكام إليها .
روي عن أبي بصير ، قال : كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في السنة التي ولد فيها ابنه
موسى عليه السلام ، فلما نزلنا الأبواء وضع لنا أبو عبد الله عليه السلام الغذاء ( 2 ) ولأصحابه ،
وكان عليه السلام إذا وضع الطعام لأصحابه أكثره وأطابه ، فبينا نحن نتغذى ( 3 ) إذ أتاه
رسول حميدة : إن الطلق قد ضربني ، وقد أمرتني أن لا أسبقك بابنك هذا .
فقام أبو عبد الله عليه السلام فرحا مسرورا فلم يلبث أن عاد إلينا حاسرا عن ذرا عيه
ضاحكا سنه ، فقلنا : أضحك الله سنك ، وأقر عينك ما صنعت حميدة ؟ فقال : وهب
الله لي غلاما ، وهو خير من برأ الله ، ولقد خبرتني بأمر كنت أعلم به منها ، قلت :
جعلت فداك وما خبرتك عنه حميدة ؟ قال : ذكرت أنه لما وقع من بطنها وقع
واضعا يديه على الأرض ، رافعا رأسه إلى السماء ، فأخبرتها أن تلك أمارة
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأمارة الإمام من بعده . . . الخ ( 4 ) .
روى البرقي عن منهال القصاب ، قال : خرجت من مكة وأنا ( 5 ) أريد المدينة
فمررت بالأبواء ، وقد ولد لأبي عبد الله [ موسى ] ( 6 ) عليهما السلام ، فسبقته إلى المدينة ،
ودخل عليه السلام بعدي بيوم ، فأطعم الناس ثلاثا ، فكنت آكل فيمن يأكل ، فما آكل
شيئا إلى الغد حتى أعود فآكل ، فمكثت ( 7 ) بذلك ثلاثا أطعم حتى أرتفق ، ثم لا
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ص 477 ح 2 .
( 2 ) في المصدر : ( الغداء ) .
( 3 ) في المصدر : ( نتغدى ) .
( 4 ) بصائر الدرجات : ج 9 باب 12 ص 440 ح 4 .
( 5 ) ( وأنا ) غير موجودة في المصدر .
( 6 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 7 ) في الخطية والمطبوعة ( فكنت ) وما أثبتناه هو الصحيح .