ولذا ، فقد ورد عن الإمام عليه السلام أنّه لمّا ورد أرض كربلاء « 1 » ، كان أوّل كلامه : « اللّهمّ إنّا عترة نبيّك محمّد وقد أُخرجنا وطُردنا وأُزعجنا عن حرم جدّنا . . . » « 2 » .
وقد جاء هذا بعينه في ما كتبه ابن عبّاس إلى يزيد : « وما أنسَ من الأشياء ، فلستُ بناسٍ اطّرادك الحسين بن عليّ من حرم رسول اللَّه إلى حرم اللَّه ، ودسّك إليه الرجال تغتاله ، فأشخصته من حرم اللَّه إلى الكوفة . . . » « 3 » .
ثمّ عرفنا الّذين باشروا قتل الإمام عليه السلام ، فلم نجد فيهم أحداً من الشيعة أبداً ، بل إنّ شيعته منهم من قضى نحبه مع مسلم بن عقيل ، ومنهم من استشهد قبل عاشوراء في تصفية ابن زياد الشيعة في الكوفة ، ومنهم من سُجن . . . والكلام كلّه على وجوه الشيعة ورجالها في الكوفة وليس على السواد الأعظم ، كما هو واضح .
ويقع الكلام بعد ذلك على دور علماء السوء في تسويغ ما وقع ، والدفاع عن معاوية ويزيد وأتباعهما . . .
هامش
( 1 ) وروى ابن أعثم الكوفي أنّه عليه السلام قاله قبل الورود إلى كربلاء ؛ انظر : الفتوح 5 / 93 .
( 2 ) بحار الأنوار 44 / 383 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 163 .