رسول اللَّه يتغيّر ، فقال : « يا بريدة ، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » قلت : بلى يا رسول اللَّه ، قال : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » .
هذا الكلام الذي قاله قبل سنين في قصّة المؤاخاة ، وسيقوله في غدير خم على رؤس الأشهاد ويأخذ منهم العهد والميثاق عليه .
وفي المسند وغيره من المصادر التي ذكرتها ، وفي تاريخ دمشق أيضاً بطرق عديدة ، يقول رسول اللَّه بعد تلك العبارات : « يا بريدة ، من كنت وليّه فعليّ وليّه » « 1 » .
رابعاً : هناك في ألفاظ هذه القصة مناقب أُخرى لأمير المؤمنين ، تختصّ به ولا يشاركه فيها غيره من الصحابة . فمثلًا ، يقول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في هذه القضيّة :
« ما بال أقوام ينتقصون عليّاً ؟ من ينتقص عليّاً فقد تنقّصني ، ومن فارق عليّاً فقد فارقني ، إنّ عليّاً منّي وأنا منه ، خلق من طينتي ، وخلقت من طينة إبراهيم ، وأنا أفضل من إبراهيم ، ذريّة بعضها من بعض واللَّه سميع عليم » « 2 » .
فهذه الجمل كلّ واحدة منها منقبة جاءت في نفس هذه القصة ، مضافاً إلى قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « إنّه لا يفعل إلّاما يؤمر به » ،
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق 42 / 188 و 192 و 193 - 194
( 2 ) المعجم الأوسط 6 / 163