ربّما يستظهر بالدرجة الأولى أن تكون البعديّة رتبيّة ، « علي وليّكم بعدي » أي غيري ، أي ما عداي في مرتبة الولاية عليكم علي وليّكم .
أمّا إذا كانت كلمة « بعدي » بمعنى الزمان والظرف ، فقوله : علي وليّكم من بعدي ، يدلّ على أنّ أمير المؤمنين وليّ المؤمنين بعد رسول اللَّه بلا فصل . ويشهد بظهور الكلمة في هذا المعنى أنّ بعض الرواة المخالفين لعلي قد حرّف لفظ الحديث إذْ أسقط كلمة « بعدي » كما سنعلم !
ثالثاً : هذه الرواية واردة بألفاظ أُخرى أيضاً ، وتلك الألفاظ هي الأخرى تدلّ على إمامة أمير المؤمنين وأولويته .
فمثلًا : في المسند « 1 » لابن حنبل ، والمستدرك « 2 » ، وتاريخ دمشق « 3 » ، وغيرها من الكتب « 4 » ، كلّهم يروون عن بريدة في نفس هذه القصة يقول :
« فلمّا قدمت على رسول اللَّه ذكرت عليّاً فتنقّصته ، فرأيت وجه
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 / 347
( 2 ) مستدرك الحاكم 3 / 110
( 3 ) تاريخ مدينة دمشق 42 / 187
( 4 ) المصنف لابن أبي شيبة 7 / 5067 الآحاد والمثاني للضحاك 4 / 325 ، حديث 2357 ، السنن الكبرى 5 / 45