الأمر الثاني
لا يخفى أنّ لكلّ علمٍ علماء إليهم المرجع فيه وعليهم المعوَّل ، ولأهل السنّة في الجرح والتعديل للرجال علماء ، ولكنّهم مع الأسف - مجروحون على لسان المتأخّرين عنهم والمحقّقين عندهم .
فهم في الوقت الذي يرجعون إلى أقوال يحيى بن سعيد القطّان في قبول الرجال وردّهم ، يقولون بأنّه كان متعنّتاً في نقد الرجال ، وهكذا وصفه الذهبي وأضاف : « فإذا رأيته قدوثَّق شيخاً ، فاعتمد عليه ، أمّا إذا ليَّن أحداً فتأنّ في أمره حتىترى قول غيره فيه ، فقد ليّن مثل إسرائيل ، وهمام وجماعة احتجّ بهم الشيخان . . . » « 1 » .
وكذا قالوا في أبي حاتم الرازي ، فقد ذكر الذهبي بترجمته : « إذا وثّق أبو حاتم رجلًا فتمسّك بقوله ، فإنه لا يوثّق إلّارجلًا صحيح الحديث ، وإذا ليّن رجلًا أو قال فيه : لا يحتج به ، فتوقّف حتى ترى ما قال غيره فيه ، فإن وثّقه أحد فلا تبنِ على تجريح أبي حاتم فإنه متعنّت في الرجال ، قد قال في طائفة من رجال الصحاح : ليس بحجة ، ليس بقوي أو نحو ذلك » « 2 » .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 9 / 183 .
( 2 ) المصدر 13 / 260 .