صلّى اللَّه عليه وآله ولا يلزمنا التعرض للتفاصيل الموصى بها ، فقد ثبت أنّه أمره بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، وعيّن له علاماتهم ، وأودعه جملًا من العلوم ، وأمره بأمور خاصة كما سلف .
فجعل الموصى بها فرداً منها ليس من دأب المنصفين .
وأورد بعضهم - على القائلين بأنّ علياً عليه السلام وصي رسول اللَّه - سؤالًا ، فقال : إنْ كانت الوصاية إخباره بما لم يخبر به غيره من الملاحم ونحوها ، فقد شاركه في ذلك حذيفة ، فإنه خصّه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بمعرفة المنافقين ، واختصّه بعلم الفتن ، وإن حملت على الوصاية بالعرب كما ذكر الطبري ، فقد أوصى صلّى اللَّه عليه وآله المهاجرين بالأنصار ، وأوصى أصحابه بأصحابه .
وأنت تعلم أنّا لم نقصر الوصية بالعرب ، ولم نتعرّض للتفصيل ؛ بل قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله إنّه وصيّه ، فقلنا : إنّه وصيّه . فلا يرد علينا شيء من ذلك .
تنبيه :
اعلم أنّ جماعة من المبغضين للشيعة عدّوا قولهم إنّ عليّاً عليه السلام وصي لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، من خرافاتهم ، وهذا إفراط وتعنت يأباه الإنصاف ، وكيف يكون الأمر كذلك ، وقد قال بذلك جماعة من الصحابة ، كما ثبت في الصحيحين أنّ جماعة ذكروا عند عائشة أنّ
الحق المبين في تخريج أحاديث العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين (ع) — صفحة 40
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٤٠