في نظر الشارع يتوقف على إجازة المالك الحقيقي للمبيع ، فلو لحقته الإجازة صحّ البيع للفضولي - على القول بأن البيع هو التمليك لا مجّاناً كما هو المختار - ودخل الثمن في ملكه ، ويشهد به صحيحة محمّد بن قيس .
فإنْ أجاز المالك الأصلي البيع قاصداً وقوعه لنفسه لا للفضولي ، أثّرت الإجازة في أصل البيع ، ولغى إسناد الفضولي إيّاه لنفسه بتاء المتكلّم ، لما ذكرنا من خروج النسبة عن حقيقة البيع .
هذا إذا كان الفضولي بائعاً .
وأمّا لو كان مشترياً لنفسه بدراهم الغير ، من غير فرق بين قبلت وتملكت كما تقدم ، فإنْ أجاز المالك الأصلي الشراء للفضولي ، أثّرت إجازته وترتّب الأثر ، وإنْ أجازه لنفسه لغا إسناد طرف الفضوليّ إليه بكاف الخطاب ، لما تقدّم كذلك .
الإشكال بما لو علم المشتري بالحال
قال الشّيخ :
ثم إنّ مما ذكرنا . . . يظهر اندفاع إشكال آخر في صحّة البيع لنفسه مختصٌّ بصورة علم المشتري ، وهو . . .
أقول :
قد أجاب الشيخ عن الإشكال السّابق : بأن الغاصب إنما يبيع من حيث كونه هو المالك ، وهذه الحيثيّة تقييديّة ، وحينئذٍ ، فالموضوع نفس الحيثيّة والأثر مترتّب عليها ، ولا فرق بين أنْ تكون واقعيّةً أو اعتقاديّة أو ادعائيّة .
فالبائع يبيع من حيث كونه مالكاً في جميع هذه التقادير ، ومن ذلك بيع