لعدم دخول الدراهم في المكان الذي منه الطعام .
وإنْ كان البيع هو التمليك بعوضٍ ، أعمّ من قيام المبيع مقام الثمن وعدم قيامه ، صحّ الإنشاء في المثال الأوّل دون الثاني .
وإنْ كان البيع عبارة عن التمليك بإزاء شيء ، أو : التمليك بالعوض ، كما عليه المحقق الخراساني « 1 » وشيخنا الأستاذ ، إذ كان يقول : إعطاء الشيء لا مجاناً « 2 » - وإنْ خالفته في التعبير بالإعطاء - والسيّد إذ يقول : إنه تمليك عينٍ بعوض ، « 3 » ومرادنا إنها عبارة عن مجرد اعتبار كون هذا في مقابل ذاك ، من دون نظر إلى من ينتقل إليه أو عنه ، فلا يُعتبر دخول أحد العوضين في محلّ الآخر مطلقاً ، وقد ذكرنا سابقاً الأمثلة وهي كثيرة .
الثالث : إن النسبة مدلول الهيئة ، فهي خارجة عن مفهوم المادّة واردة عليها ، وما يكون من عوارض المادّة يعرض عليها ولا يختلف باختلاف النسب والهيئات ، لأنها خارجة كما تقدّم عن مفهوم المعروض أعني المادّة .
إذا عرفت هذه الأمور فنقول :
إن قال الفضولي لمالك الدراهم : « بعتك هذا الثوب بدراهمك » كان إسناد البيع إلى نفسه بتاء المتكلّم ، وإلى طرفه بكاف الخطاب ، صحيحاً ، وكذا إسناد القبول إلى المشتري بقوله قبلت أو تملكت . وعلى الجملة ، فإنّ المفهوم اللّغوي للبيع في الإنشاء المذكور متحقّق ، غير أنّ ترتّب الأثر عليه
هامش
( 1 ) الحاشية على المكاسب : 3 .
( 2 ) حاشية كتاب المكاسب 2 / 118 .
( 3 ) حاشية المكاسب 1 / 298 .