فلا إطلاق لها ليتمسّك به ، وما قيل في آية الوفاء من أنّ اللّام للعهد ، والعقود المعهودة المتعارفة لم يفصل فيها بين الإيجاب والقبول ، فلا دليل على جواز الفصل ، فقد عرفت الجواب عنهما في البحوث السّابقة .
وعلى الجملة ، فقد ذكر الشيخ أنه لا يلزم صدق عنوان « العقد » ، إذ يكفي صدق « البيع » ، فقسّم الميرزا الأستاذ المعاملات إلى ثلاثة أقسام ، وأن أيّاً منها يسمى عقداً ويتمسّك بآية الوفاء فيه وأيّاً منها ليس بعقد في الحقيقة ، وقد تكلّمنا على ما أفاده بالتفصيل .
وما أفاده من اعتبار الوحدة متين جدّاً بالنسبة إلى فعل الشخص الواحد ، فإنّ المشي الواحد من الإنسان مثلًا إنما يصدق إذا لم يتخلّله عدم الحركة المناسب له ، فلو تخلّله خرج عن الوحدة وتعدّد ، والتكلّم الواحد والقراءة الواحدة ونحوهما كذلك ، فإنّ التكلّم أمر تدريجي ، ولا يضرّ بوحدته السكوت الجزئي في الأثناء ، أمّا لو سكت سكوتاً صدق عليه عدم التكلّم فلا ، فلو تكلّم بعد ذلك كان كلاماً آخر لا استمراراً للسابق .
إذن ، لو كان الفعل من شخص واحدٍ واعتبر فيه الوحدة ، لزم أن لا يتخلّله العدم البديل وإلّا خرج عن الوحدة .
أمّا لو كان المطلوب تحقق فعلين من شخصين يوجدان أمراً واحداً ، فما الدليل على أن يكون فعل أحدهما متّصلًا بفعل الآخر حتى يوجد ذلك الأمر الواحد ؟
وقد كان شيخنا الميرزا يعتبر الوحدة الحقيقيّة ، ولذا كان يمثّل بالقراءة والأذان والكلام .
كتاب البيع — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٢٢