الجنة مآبا ، والجزاء ثوابا ، وكانوا أحق بها وأهلها ، في ملك دائم ، ونعيم قائم ،
فادعوا عباد الله ما برعايته يفوز فائزكم ، وبإضاعته يخسر مبطلكم ، وبادروا آجالكم
بأعمالكم ، فإنكم مرتهنون بما أسلفتم ، ومدينون بما قدمتم ، وكان قد نزل بكم
المخوف ، فلا رجعة تنالون ، ولا عثرة تقالون ، واستعملنا الله وإياكم بطاعته وطاعة
رسوله ، وعفى عنا وعنكم بفضل رحمته ، الزموا الأرض ، واصبروا على البلاء ، ولا
تحركوا بأيديكم وسيوفكم في هوى ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم فإنه
من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته مات شهيدا ،
ووقع أجره على الله واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ، وقامت النية مقام
صلاته بسيفه ، وان لكل شئ مدة وأجلا .
ومن خطبة له عليه السلام :
ان الله تبارك وتعالى أنزل كتابا هاديا ، بين فيه نهج الخير والشر ، فخذوا نهج
الخير واصدفوا عن سمت الشر ، تقصدوا الفرائض أدوها إلى الله تؤدكم إلى الجنة ،
ان الله حرم حراما غير مجهول ، وأحل حلالا غير مدخول ، وفضل حرمة المسلم على
الحرم كلها ، شد بالاخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها ، فالمسلم من سلم
المسلمون من لسانه ويده الا بالحق ، ولا يحل أذى المسلم إلا بما يجب ، بادروا أمر
العامة والخاصة أحدكم وهو الموت ، فان الناس أمامكم وان الساعة تحدوكم من خلفكم ،
تخففوا تلحقوا ، فإنما ينتظر أولكم آخر كم ، واتقوا الله في عباده وبلاده ، فإنكم
مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم ، أطيعوا الله ولا تعصوا ، وإذا رأيتم الخير فخذوا
به ، وإذا رأيتم الشر فأعرضوا عنه .
ومن خطبة له عليه السلام :
أما بعد فاني أحذركم الدنيا فإنها حلوة خضرة ، حفت بالشهوات ، وتحببت
بالعاجلة ، وراقت بالقليل وتحلت بالآمال ، وتزينت بالغرور ، لا يدوم جبرتها ولا
الأنوار العلوية — صفحة 478
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤٧٨