الخاتمة في شئ من كلامه عليه السلام
وهي فصول : منها فصل في بعض الخطب المروية عنه " ع " نقلناها من ( نهج البلاغة )
من خطبة له عليه السلام :
أحمده شكرا لأنعامه ، وأستعينه على وظائف حقوقه ، عزيز الجند ، عظيم
المجد ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، دعا إلى طاعته ، وقاهر أعدائه جهادا عن
دينه ، لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه ، والتماس لاطفاء نوره ، فاعتصموا بتقوى
الله فان لها حبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وبادروا الموت في غمراته ،
واعظا لمن عقل ، ومعتبرا لمن جهل ، وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس ،
وشدة الابلاس ، وهول المطلع ، وروعات الفزع ، واختلاف الأضلاع ، واستكاك
الاسماع ، وظلمة اللحد ، وخيفة الوعد ، وغم الضريح ، وردم الصفيح ، فالله الله
عباد الله ، فان الدنيا ماضية بكم على سنن ، وأنتم الساعة في قرن ، وكأنها قد جاءت
بأشراطها ، وأزفت بأطرافها ، ووقفت بكم على صراطها ، وكأنها قد أشرقت بزلازلها ،
وأناخت بكلاكلها ، وانصرمت الدنيا بأهلها ، وأخرجتهم من حضنها ، فكانت
كيوم مضى ، أو كشهر انقضى ، وصار جديدها رثا ، وسمينها غثا ، في موقف ضنك
المقام ، وأمور مشتبهة عظام ، ونار شديد كلبها ، عال لهبها ، متغيظ زفيرها ،
متأجج سعيرها ، بعيد خمودها ، ذاك وقودها ، مخوف وعيدها ، غم قرارها ، مظلمة
أقطارها ، حامية قدورها ، فظيعة أمورها ، وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراء
قد امن العذاب ، وانقطع العتاب ، وزحزحوا عن النار ، واطمأنت بهم الدار ، ورضوا
المثوى والقرار ، الذين كانت أعمالهم في الدنيا زاكية ، وأعينهم باكية ، وكان ليلهم
في دنياهم نهارا تخشعا واستغفارا ، وكان نهارهم ليلا توحشا وانقطاعا ، فجعل الله لهم
الأنوار العلوية — صفحة 477
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤٧٧