فلما حجز الليل بينهم أصبحوا وقد وجدوه مذبوحا في فسطاطه لا يدري من
قتله . وفي ( مقاتل الطالبيين ) عبد الله بن علي بن أبي طالب " ع " قتله أصحاب المختار
ابن أبي عبيدة يوم المذار ، وكان صار إلى المختار فسأله ان يدعو إليه ويجعل الأمر
له فلم يفعل ، فخرج فلحق بمصعب فقتل في الوقعة وهو لا يعرف .
أقول : فالحق أن عمر بن علي لم يقتل في تلك الوقعة ، بل المقتول هو عبد الله
ويدلك على ذلك أن أبا الفرج مع كثرة اطلاعه وسعة روايته لم يذكر عمر بن علي
في المقاتل ، وقد نقلناه فيما مر قريبا عن ابن الأثير وابن حجر وغيرهما انه مات في
ينبع ، واقتصر عليه صاحب ( العمدة ) ثم ليعلم ان جملة من الناس غلطوا فزعموا أن
عمر بن علي وعبد الله بن علي قتلا يوم الطف ، ويدلك على بطلان ذلك عدم ذكرهما
في زيارة الناحية المشتملة على أسماء شهداء كربلا مع أسماء قاتليهم ، نعم عبد الله المقتول
يوم الطف هو من أم البنين أخو العباس ولا خلاف في ذلك ، وقد ظهرت كرامات
كثيرة لعبد الله بن علي من قبره الشريف ، ذكرها لنا جماعة من المؤمنين وهي معروفة
عند أهل تلك النواحي ، وقبره معروف مشهور وضريحه معمور ، وقد زرته مرتين .
( وأما بنات وأولاد أمير المؤمنين " ع " ) : فإنه زوج رملة من أبي الهياج
عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وكانت أم هاني عند عبد الله الأكبر
ابن عقيل بن أبي طالب فولدت له محمدا قتل بالطف ، وعبد الرحمن . وكانت ميمونة
عند عقيل بن عبد الله بن عقيل . وأما امامة فكانت عند الصلت بن نوفل بن الحارث
ابن عبد المطلب ، فولدت له نفيسة وتوفت عنده . واما فاطمة بنت أمير المؤمنين " ع "
فكانت عند أبي سعيد بن عقيل فولدت له حميد وقيل عند محمد بن عقيل .
وفي ( البحار ) عن قرب الإسناد عن محمد بن الحسن عن علي بن أسباط عن
الحسن بن مرة عن عنبسة العابد قال : ان فاطمة بنت علي " ع " مد لها في العمر حتى
رآها أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) .
( وفيه عن الخزاز القمي ) : نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أولاد علي وجعفر فقال :
بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا . وأعقب لعلي " ع " من خمسة : الحسن والحسين ومحمد
الأنوار العلوية — صفحة 449
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤٤٩