وورد لم يمت مخالف في أرض شريفة إلا حملته الملائكة النقالة ، والظاهر قبل دفنه
فقد حكي ان أيام المولى يوسف الكليد دار جاء بجنازة لتدفن في الأرض المقدسة
فرأى الكليد دار أمير المؤمنين ( ع ) في منامه يقول له : يأتون غدا بجنازة على حمار
يسوقها رجل ، الميت أعور والحمار أعور والسائق أعور ، فلا تقبل دفنها عندي ، وان
أعطوك ملأ الأرض ذهبا .
فلما أصبح الصباح جاؤوا بتلك الجنازة على تلك الأوصاف ، فامتنع من دفنها ،
فبذلوا له مالا كثيرا ! فقال في نفسه أدفنها ثم أخرجها وأنقلها من النجف ! فقبض المال
وأمكن من دفن الجنازة في الحرم الأقدس ! .
فلما كان الليل أتى ليخرجها ! وإذا بسلسلة رأسها عند الميت ، والرأس الآخر
ينتهي إلى القبر المقدس ، وكذا رأى سلاسل اخر في باقي القبور .
فلما ضمه الفراش ونام رأى أمير المؤمنين ( ع ) يقول له : يا يوسف لم تمتثل أمري
وأمكنت من دفن الجنازة ، وما كفاك هذا ؟ حتى أردت ان تنقله بعد استجارته بي ؟
فتاب على يد الإمام ( ع ) وصار معدودا في زمرة الصلحاء .
وحكاية الملائكة النقالة شائع جدا ، ووارد في الأخبار عن الأئمة الأطهار .
ففي " أمالي الشيخ " عن الصادق ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) : ان
لله تعالى ملائكة موكلين ينقلون الأموات إلى حيث يناسبهم .
وعنه ( ع ) أنه قال مشيرا إلى قبر الأول والثاني : فوالله لو نبش قبرهما لوجد
في مكانهما سلمان وأبو ذر . . . إلى أن قال ( ع ) ان الله عز وجل خلق سبعين ألف ملك
يقال لهم النقالة ، ينتشرون في مشارق الأرض ومغاربها ، فيأخذون كلا منهم مكانا
يستحقه ، وانهم يسلبون جسد الميت ، ويضعون آخر في مكانه ، من حيث لا تدرون
وتشعرون ، وما ذلك ببعيد ، وما الله بظلام للعبيد .
والروايات في هذا الباب مستفيضة وأنقاله مشهورة ، وكتاب ( دار السلام )
لشيخنا النوري المعاصر " ره " متكفلا بأكثرها .
فمنها - ان رجلا عشارا مات ، فدفن في النجف ، ومات رجل مؤمن فدفن في
الأنوار العلوية — صفحة 432
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤٣٢