أمير المؤمنين ( ع ) وواطاهم على ذلك ! وحضر الأشعث بن قيس في تلك الليلة لمعونتهم
على ما اجتمعوا عليه .
وكان حجر بن عدي ( ره ) تلك الليلة بائتا في المسجد ، فسمع الأشعث بن
قيس يقول لابن ملجم النجا النجا لحاجتك فقد فضحك الصبح ؟ فأحس حجر بما أراد
الأشعث فقال له : قتلته يا أعور ، وخرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين ( ع ) فيخبره
ويحذره من القوم ، فخالفه أمير المؤمنين ( ع ) فدخل المسجد ، فسبقه ابن ملجم لعنه الله
فضربه بالسيف ! فأقبل حجر والناس يقولون : قتل أمير المؤمنين ( ع ) .
قال المفيد ( ره ) : وذكر محمد بن عبد الله بن محمد الأزدي قال : اني لأصلي تلك
الليلة في المسجد الأعظم مع رجال من أهل المصر كانوا من أول الشهر إلى آخره في
المسجد الأعظم إذ نظرت إلى رجال يصلون قريبا من السدة ، وخرج علي بن أبي طالب
للصلاة ، فأقبل ينادي : الصلاة الصلاة ، فما أدري أنادى أم رأيت بريق السيوف ،
وسمعت قائلا يقول الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك ! وسمعت عليا يقول : لا يهولنكم
الرجل ، فإذا علي ( ع ) مضروب وقد ضربه شبيب فأخطأه ووقعت ضربته في الطاق
وهرب القوم نحو أبواب المسجد ! وتبادر الناس لاخذهم .
فأما شبيب بن بحرة فأخذه رجل فصرعه وجلس على صدره واخذ السيف
من يده يقتله ،
ومضى شبيب هاربا حتى دخل على ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره ،
فقال له : ما هذا ، لعلك قتلت أمير المؤمنين ؟ فأراد ان يقول لا فقال نعم ، فمضى ابن
عمه واشتمل على سيفه ودخل عليه وضربه حتى قتله .
واما ابن ملجم لعنه الله تعالى فان رجلا من همدان لحقه فطرح عليه قطيفة
كانت في يده ثم صرعه واخذ السيف من يده جاء به إلى أمير المؤمنين ، وأفلت
الثالث ! فانسل بين الناس .
فلما دخل ابن ملجم على أمير المؤمنين نظر إليه فقال عليه السلام : إن أنا مت
فالنفس بالنفس ، فاقتلوه كما قتلني ، وان سلمت رأيت فيه رأيي ، فقال ابن ملجم والله
الأنوار العلوية — صفحة 368
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٣٦٨