لقد قال لي على انك لا تدعني اخرج من هذه المظلمة وانك شيطاني فدعني عنك .
فلم يزل يرقبه إلى أن حدثه بحديثه كله ، فقال له بالله عليك يا أبا بكر أنسيت
شعرك في أول شهر رمضان فرض الله علينا صيامه ، حيث جائك حذيفة بن اليمان
وسهل بن حنيف ونعمان الأزدي وخزيمة بن ثابت في يوم جمعة دارك ليقضنك دينا ،
عليك ، فلما انتهوا إلى باب الدار سمعوا لك صلصلة في الدار ! فوقفوا بالباب ولم
يستأذنوا عليك ، فسمعوا أم بكر زوجتك تناشدك وتقول قد عمل حر الشمس بين
كتفيك قم إلى داخل البيت وابعد عن الباب لئلا يسمعك أصحاب محمد فيهدروا دمك
خلافا على الله ورسوله محمد ( ص ) فقلت لها هات لا أم لك فضل طعامي من الليل ،
واترعي الكاس من الخمر ! وحذيفة ومن معه بالباب يسمعون محاورتكما إلى أن انتهيت
في شعرك ، فجائت بصفحة فيها طعام من الليل وقعب مملوء خمرا ، فأكلت من الصفحة
وكرعت من الخمرة في أضحى النهار ! وقلت لزوجتك هذا الشعر
ذريني اصطبح يا أم بكر * فان الموت نقب عن هشام
ونقب عن أبيك وكان قرما * رحيب الباع شريب المدام
يقول لنا ابن كبشة ان يحيى * وكيف حياة عظام رمام
ولكن باطل ما قال هذا * وانك من زخاريف الكلام
أيعجز ان يرد الموت عني * ويحيني إذا بليت عظامي
ألا من مبلغ الرحمن عني * باني تارك شهر الصيام !
وتارك كلما يوحى إلينا ! * محمد من أساطير الكلام
فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي
ولكن الحكيم رأى حميرا * فألجمها فتاهت باللجام !
فلما سمعك حذيفة ومن معه تهجو محمدا أقحموا عليك في دارك فوجدوك
وقعب الخمر وأنت تكرعها ! فقالوا لك : يا عدو الله خالفت الله ورسوله وحملوك بهيئتك
إلى مجمع الناس بباب رسول الله وقصوا عليه قصتك وعادوا شعرك ، فدنوت منك
الأنوار العلوية — صفحة 310
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٣١٠