اما والله لن ينالها أحد من أعقابكم إلى يوم القيامة .
ثم نادى علي عليه السلام قبل ان يبايع والحبل في عنقه : يا بن أم ان القوم
استضعفوني وكادوا يقتلونني ، ثم تناول عليه السلام يد أبي بكر فبايعه .
قال سليم : في رواية ابن عباس : ثم قام أبو ذر والمقداد وعمار فقالوا لعلي ( ع )
ما تأمر ؟ والله إن أمرتنا لنضربن بالسيف حتى نقتل ؟ فقال علي ( ع ) : كفوا
رحمكم الله واذكروا عهد رسول الله ( ص ) وما أوصاكم به فكفوا ، فقال عمر لأبي بكر
وهو جالس فوق المنبر وهذا جالس مقارب لا يقوم فيبايعك أو تأمرنا فنضرب عنقه
والحسن والحسين قائمان على رأس علي ، فلما سمعا مقالة عمر بكيا ورفعا أصواتهما بالبكاء
وناديا : يا جداه يا رسول الله ، فضمهما علي ( ع ) إلى صدره وقال لا تبكيا
فوالله لا يقدران على قتل أبيكما ، انهما أذل وأقل وادحر من ذلك .
وأقبلت أم أيمن النوبية حاضنة رسول الله ( ص ) وأم سلمة فقالتا : يا عتيق
ما أسرع ما أبديتم حسدكم لآل محمد ( ص ) ؟ فأمر بهما عمر ان تخرجا من المسجد
وقال ما لنا وللنساء ، ثم قال يا علي قم وبايع ؟ فقال علي ان لم أفعل ؟ قال اذن والله
ليضربن عنقك ، قال : كذبت والله يا بن صهاك لا تقدر على ذلك وأنت ألئم وأضعف
من ذلك ، فوثب خالد بن الوليد واخترط سيفه فقال والله لئن لم تفعل لأقتلنك ! فقام
إليه علي ( ع ) وأخذ بمجامع ثوبه ثم دفعه حتى ألقاه ووقع السيف من يده ، فقال الرجل
قم يا علي فبايع ؟ قال : فإن لم أفعل ؟ قال اذن والله نقتلك ! واحتج ثلاث مرات عليهم
ثم مد يده من غير أن يفتح كفه فضربه عليها أبو بكر ورضى بذلك .
ثم قيل للزبير قم فبايع ؟ فأبى ، فوثب إليه الرجل وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة
وأناس معهم فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض ، فقال الزبير يا بن صهاك اما والله لو أن
سيفي في يدي لحدث عني فوجوا في عنقه ، ثم اخذوا يده فبايع مكرها ، ثم بايع أبو ذر
والمقداد مكرهين .
قال سليم : وغضب الرجل من ذكر صهاك فقال للزبير وما يمنعني من ذكرها وقد
كانت زانية أو تنكر ذلك ، أوليس كانت أمة لجدي عبد المطلب فزنا بها جدك نفيل ،
الأنوار العلوية — صفحة 289
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٨٩