فلما رأى ذلك منهم ابن خباب قال : لئن كنتم صادقين فيما أرى فما أرى علي
منكم من بأس ، اني مسلم ما أحدثت في الاسلام حدثا ولقد آمنتموني قلتم لا روع عليك
فأضجعوه فذبحوه فسال دمه في الماء ! وأقبلوا إلى المرأة فقالت : أنا امرأة ألا تتقون
الله ، فبقروا بطنها وقتلوا ثلاث نسوة من طي فقتلوا أم سنان الصيداوية ! كل ذلك
وعلي ( ع ) لا يدري .
قال : ولما شاع نزولهم بحر وراء كتب إليهم أمير المؤمنين عليه السلام :
" من عبد الله أمير المؤمنين إلى زيد بن حصين وعبد الله بن وهب وعبد الله بن
الكوى ومن معهم من الناس .
أما بعد : فان هذان الرجلين الذين ارتضيا حكمين قد خالفا كتاب الله واتبعا
أهوائهما بغير هدى من الله ولم يعملا بالسنة ولم ينفذا للقرآن حكما ، فإذا وصلكم كتابي
هذا فاقبلوا ، فإنا سائرون إلى قتال عدونا وعدوكم ونحن على الأمر الأول الذي
كنا عليه " .
فكتبوا في الجواب :
أما بعد فإنك لم تغضب لربك وانما غضبت لنفسك ! فان شهدت على نفسك
بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك وإلا فقد نابذناك على سواء والله
لا يحب الخائنين .
فلما قرأ كتابهم رأى أن يدعهم ويمضي بالناس إلى أهل الشام فيناجزهم ،
واشتغل عليه السلام بالاهتمام في ذلك .
قال : فبينما هم جالسون إذ بلغ أمير المؤمنين عليه السلام ان الخوارج خرجوا
على الناس وانهم قتلوا عبد الله بن خباب صاحب النبي ( ص ) وبقروا بطن امرأته وهي
حامل وقتلوا ثلاث نسوة من طي وقتلوا أم سنان الصيداوية .
فلما بلغه عليه السلام ذلك بعث إليهم الحرث بن مرة العبدي ليأتينهم وينظر
صحة الخبر فيما بلغه عنهم ، فلما دنى منهم قتلوه ! وأتى أمير المؤمنين عليه السلام الخبر
وهو في معسكره ، فقام إليه الناس وقالوا : يا أمير المؤمنين ( ع ) علام ندع هؤلاء
الأنوار العلوية — صفحة 255
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٥٥