بخير منهم ولا أحرم دما قال فكأنما قصع على أنفه .
ثم قال الأشتر : ولكني دخلت فيما دخل به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخرجت مما
خرج منه ، فإنه لا يدخل إلا في الهدى والصواب .
وقال عبد الحميد : لما تداعى الناس إلى المصاحف وكتبت صحيفة الصلح
والتحكيم قال علي ( عليه السلام ) : انما فعلت ما فعلت لما بدى فيكم من الخور والفشل عن
الحرب ، فجاءت إليه همدان كأنها هم ركن حصين فيهم سعيد بن قيس وابنه عبد الرحمن
غلام له ذوابة فقال ها أنا ذا وقومي لا نرد أمرك فقل ما شئت نعمله .
وقال عبد الحميد قال نصر ثم إن الناس أقبلوا على قتلاهم فدفنوهم .
قال نصر وروى أبو حباب الكلبي ان عمروا وأبا موسى لما التقيا بدومة الجندل
اخذ عمرو يقدم أبا موسى في الكلام ويقول انك صحبت رسول الله ( ص ) قبلي
وأنت أكبر مني سنا فتكلم أنت ثم أتكلم أنا ، فجعل ذلك سنة ومادة بينهما وانما كان ذلك
مكرا وخديعة واغترارا له ان يقدمه فيبدء بخلع علي ( ع ) ثم يرى رأيه .
وقال في ( كتاب صفين ) أعطاه عمرو صدر المجلس وكان يتكلم قبله وأعطاه
التقدم في الصلاة وفي الطعام ولا يأكل حتى يأكل ، فإذا خاطبه فإنما يخاطبه بأجل
الأسماء فيقول يا صاحب رسول الله حتى اطمئن إليه وظن أنه لا يغشه .
ولما اجتمعوا للحكومة قال عمرو ما رأيك يا أبا موسى ؟ قال أرى ان أخلع
هذين الرجلين ونجعل الأمر شورى بين المسلمين يختارون من شاؤوا ، فقال عمرو :
الرأي والله ما رأيت ، فأقبلا على الناس وهم مجتمعون ، فتكلم أبو موسى فحمد الله
وأثنى عليه ، ثم قال إن رأيي ورأي عمرو قد اتفق على امر نرجو ان يصلح الله به
شأن هذه الأمة ، فقال عمرو صدق ، ثم قال له تقدم يا أبا موسى تكلم ، فقام يتكلم .
فدعاه ابن عباس : ويحك اني لأظنه خدعك ان كنتما قد اتفقتما على أمر فقدمه قبلك
يتكلم به ثم تكلم أنت بعده ، فإنه رجل غدار ولا آمن ان يكون قد أعطاك الرضا فيما
بينك وبينه فإذا قمت به في الناس خالفك .
قال وكان أبو موسى رجلا مغفلا ، فقال إنا قد اتفقنا ، فتقدم أبو موسى
الأنوار العلوية — صفحة 252
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٥٢