حقا وتصلى بعد ذاك جمرا * فان تجدني أسدا هزبرا
أطعمك اليوم زعافا مرا
فضربه فطير جمجمته فخرج مازن الظبي قائلا
لا تطمعوا في جمعنا المكلل * أموت دون الجمل المجلل
فبرز إليه عبد الله بن نهشل قائلا
إن تنكروني فأنا ابن نهشل * فارس هيجاء وخطب فيصل
فقتله . وكان طلحة يحث الناس ويقول عباد الله الصبر الصبر . . . في كلام له .
فقال مروان بن الحكم والله لا اطلب ثاري بعثمان بعد اليوم فرمى طلحة بسهم
فأصاب ركبته فوقع قتيلا ، فالتفت مروان إلى أبان بن عثمان وقال لقد كفيتك أحد
قتله أبيك ، وحمل أمير المؤمنين " ع " على بني ضبة فما رأيتهم إلا كرماد اشتدت به
الريح في يوم عاصف .
قال فعند ذلك انصرف الزبير فتبعه عمرو بن جرموز فحز رأسه وهو نائم .
وقيل كان عمرو بن جرموز جالسا في حلقة قد اعتزلوا القتال فرؤا الزبير مقبلا ،
فسألوا عن شأنه ، فقيل قد اعتزل القتال فقال عمرو بن جرموز تعسا له من شيخ
سوء قد ألقى بين طائفتين مسلمتين واعتزلهم ، والله لا فارقته حتى اقتله .
ولما قتله أتى برأسه إلى أمير المؤمنين " ع " فقال " ع " سمعت النبي ( ص )
يقول إن الزبير وقاتله في النار ، فغضب ابن جرموز وهو يقول
أتيت عليا برأس الزبير * وقد جئته طلب التحفة
فبشرني بعذاب الجحيم * فبئس المبشر والتحفة
وسيان عندي قتل الزبير * وضرطة عنز بذي الجحفة
وقيل إن ابن جرموز قال لعلي " ع " النار جزاءنا إن نصرناكم وإن خذلناكم !
وغضب وخرج وانه قتل نفسه ، فكان امره كما أخبر به أمير المؤمنين " ع " .
وقيل لعائشة قتل طلحة والزبير وجعل يخرج واحدا بعد واحد ويأخذ زمام
الجمل ! حتى قتل ثمانية وتسعون رجلا منهم ، والقتل يؤجج ناره والجمل يفني أنصاره
الأنوار العلوية — صفحة 215
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢١٥