ورغبتهم عما كان يعبد آبائهم ، قال ونادى رسول الله ( ص ) : اللهم لا يفوتنك
فرعون هذه الأمة يعني أبا جهل ، اللهم اكفني نوفل بن خويلد ، قال وتدرع أبو جهل
بدرعه والتمس بيضة يدخلها رأسه فما وجد من عظم هامته ، فخرج معتجرا ببرد له
وهو يقول والله لا ارجع حتى يحكم بيننا وبين محمد وجال بين الصفين كأنه الشيطان
الرجيم وارتجز وهو يقول :
ما تنقم الحرب العوان مني * بازل عامين حديث سني
لمثل هذا ولدتني أمي
قال وأمر رسول الله ( ص ) أن لا يحملوا حتى يأمرهم ، وخرج النبي صلى الله عليه
وآله وسلم وهو يقول : ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) ، وحرض المسلمين وقال والذي
نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله
الجنة ، فقال عمير بن الحام الأنصاري بخ بخ ما بيني وبين أن ادخل الجنة إلا يقتلني
هؤلاء ثم قاتل حتى قتل ، ثم رمى حارثة بن سراقة الأنصاري فقتل ، وقاتل عوف بن
عفراء حتى قتل ، واقتتل الناس قتالا شديدا وكان من قتل من المشركين يصيح
قتلني علي بن أبي طالب ، فسئل النبي ( ص ) فقال بربهم الله على صورة علي ( ع ) أهيب
لقلوبهم ، وأخذ رسول الله حفنة من التراب ورمى بها قريشا وقال شاهت الوجوه
وقال لأصحابه : شدوا عليهم ، فقتل الله من قتل من المشركين واسر من أسر
منهم ، قال عبد الرحمن بن عوف : كنت واقفا في الصف فأتاني غلامان حديثة أسنانهما
فغمرني أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل ؟ قلت نعم وما حاجتك إليه يا بن أخي ؟
قال بلغني انه سب رسول الله والذي نفسي بيده لو رأيته لم يفارق سوادي سواده حتى
يموت الأعجل منا ، قال فغمرني الآخر وقال لي مثلها فتعجبت لذلك فلم اشعر إذ
نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس فقلت لهما : ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألان
عنه فابتدراه بسيفيهما فاستقبلهما فضرباه حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله ( ص )
فقال أيكما قتله ؟ فقال كل واحد منهما أنا قتلته قال هل مسحتما سيفكما ؟ قالا : لا
الأنوار العلوية — صفحة 178
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص١٧٨