الانصراف رأى في الطريق جارية تباع بأربعين الف فرجع إلى معاوية فأخبره فقال له
معاوية ما تصنع بها ، قال تلد لي غلاما فان أغضبته يضرب مفرقك بالسيف فامر له بها
فابتاعها فولدت له العبد الصالح مسلم بن عقيل ( ع ) ولما قدم مسلم ( ع ) الشام ابتاع
منه معاوية ضيعة فبلغ الحسين بن علي ( ع ) فكتب إلى معاوية ، اما بعد فاني لا أجيز
بيع مسلم بن عقيل فأرسل معاوية إلى مسلم ( ع ) فقال هذا كتاب الحسين ( ع ) ابن
علي لا يجيز بيعك وهو يأمرك برد المال ، فقال اما دون ان اضرب مفرقك بالسيف فلا
فضحك معاوية وقال والله لقد تهددني أبوك بذلك قبل ان يشتري أمك ، وسوغه
المال .
وفي العقد الفريد ، لابن عبد ربه عن الضبي ، قال : خطب قريبة ابنة حرب
أخت أبي سفيان ابن حرب أربعة عشر رجلا من أهل بدر فأبتهم كلهم وتزوجت عقيل
ابن أبي طالب ، وقالت إن عقيلا كان مع الأحبة يوم قتلوا ببدر وان هؤلاء كانوا
عليهم ولاحته يوما وقالت يا عقيل أين أخوالي أين أعمامي كأن أعناقهم إبريق فضة ،
قال لها إذا دخلت النار فخذي على يسارك ، وفي بعض الكتب كان عقيل بن أبي طالب
علامة بأنساب العرب ، ولما توفيت فاطمة عليها سلام الله تعالى ، قال له أمير المؤمنين
يا عقيل اختر لي امرأة من العرب ينجب ولدها فأجال عقيل طرفه بين الطوائف فاختار
له أم البنين الكلابية ، وهي أم العباس بن علي واخوته .
ويحكى ان عقيلا دخل على معاوية وعنده جماعة من أصحابه فكلموه ، فطعن
في نسب كل منهم ، فقال له معاوية قل في شيئا لأساوي أصحابي فقال اعفني ، فقال
معاوية لا بد من ذلك ، فقال خل عني يا معاوية ، فقال ليس إلى ذلك من سبيل
حتى أساوي أصحابي ، فقال عقيل أتعرف حمامة ؟ قال ومن حمامة ، قال : قد
قلت لك ، فاطلب من يخبرك عنها وخرج من عندهم فطلب معاوية عجوزا
كانت قد أدركت الجاهلية وسألها عن حمامة فقالت لي الأمان ان أخبرتك ؟ قال : لك
الأمان ، قالت إن حمامة أحد جداتك وكانت من ذوات الرايات في الجاهلية وكانت الناس
تهتدي برايتها فالتفت معاوية إلى أصحابه ، وقال أبشروا فقد ساويتكم .
الأنوار العلوية — صفحة 17
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص١٧