ثم اخرج قطعة جلد فكتب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم " قد جاءتكم بينة من ربكم
فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها
ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين " فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك من
عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام ، ثم دفع الرقعة إلي فجئت بها إلى
صاحبها فانصرف عنا معزولا . فقال معاوية اكتبوا لها كما تريد فكتبوا لها فمضت
وهي تقول : وهذه من علي عليه السلام .
الباب الثالث
( في كرمه واستجابة دعوته وفيه فصلان ) :
الفصل الأول في كرمه عليه السلام
أجمع المفسرون : على أن قوله تعالى : ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا
وعلانية ) الآية نزلت في علي " ع " قالوا كان عند علي بن أبي طالب أربعة دراهم من
الفضة فتصدق بواحد ليلا وبواحد نهارا وبواحد سرا وبواحد علانية ، فنزل .
( الذين ينفقون أموالهم ) - إلى آخر الآية ، فسمى كل درهم مالا وبشره بالقبول ، وعن
الكلبي فقال له النبي ( ص ) ما حملك على هذا قال حملني ان استوجب على الله ما وعدني
به فقال له رسول الله ( ص ) : ألا ان لك فأنزل الله هذه الآية . وعن تاريخ
البلاذري وفضائل أحمد : انه كانت غلة علي " ع " أربعين ألف دينار فجعلها صدقة ،
وانه باع سيفه وقال لو كان عندي عشاء ما بعته . وعن ابن عباس في قوله تعالى :
( رجال لا تليهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) إلى قوله - بغير حساب . قال هو والله
أمير المؤمنين ، وذلك أن النبي ( ص ) اعطى عليا " ع " يوما ثلاثمائة دينار أهديت
الأنوار العلوية — صفحة 119
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص١١٩