شرح
فهو لمّا قال في تعريف البيع : إنشاء تمليك عين بمالٍ ، فقد أشرب في كلمة « عين » معنى « المعوّضية » ، وأمّا ما يعطيه المشتري سلماً ، فليس بمعوّض بل هو عوض ، فالإشكال مندفع .
أقول : لا يخفى أنَّ جميع ما ذكروه من الأجوبة غير الخالية عن التكلّف ، إنما هو فرع كون بيع المعرّف فعل البائع ، وأمّا بناءً على كونه المعاملة المتداولة التي قوامها بالطرفين كما هو الظاهر ، فلا حاجة إليها أصلًا .
وأمّا ما ذكره شيخنا من عدم المنافاة بين مراد الشيخ وكون التمليك والتملّك في مرتبةٍ واحدة - وهو الجواب عن إشكال المحقّقين الإصفهاني والإيرواني - فينافي كلامه في مسألة بيع الدّين على من هو عليه ، فقد قلت هناك - في الدّرس - إن الإشكال مبنيٌّ على أخذ « التمليك » في التعريف وكون السقوط على أثر التمليك ، فإنه يقال : كيف يكون الشيء سبباً لعدم نفسه ؟ وإمّا إذا كان التمليك من البائع والتملّك من المشتري ، وأنّ السقوط يكون على أثر التملّك لا التمليك ، فالإشكال يندفع ، إذْ لم يتسبّب في انعدام نفسه .
فإجاب دام بقاه : بأنّ التمليك والتملّك في مرتبةٍ واحدة .
فقلت : كونهما في مرتبةٍ واحدة والحقيقة واحدة ، لا ينافي ما ذكرت ، فإن التمليك قائم بالبائع ، والتملّك قائم بالمشتري ، وسقوط ما في ذمّته يكون على أثر تملّكه .