أقول : هنا بحثان :
فالأوّل : هل يعتبر إذن الحاكم في الاستيفاء أو لا يعتبر ؟
لقد قال المحقق في كتاب القصاص : « إذا كان الوليّ واحداً جاز له المبادرة ، والأولى توقفه على إذن الإمام » « 1 » .
وهذا وإن كان لا يخلو من تشويش ، لأن « الأولى » لا يجتمع مع توقفه على الإذن ، ولعلّه من هنا أضاف في ( الجواهر ) الأحوط إلى « الأولى » « 2 » ينافي ما ذكره هنا ، لأنه إذا كانت المباشرة جائزة بلا إذن فلا وجه للضمان ، وإلا فالضمان ، فبين الكلامين تهافت .
اللهم إلا أن يكون القول بعدم جواز القصاص بلا إذن ، من جهة كون القصاص من الحدود ، وهي لا تقام إلا بيد الحاكم أو باذنه ، ولكن إذا كان كذلك ، فلم يقال بجواز المبادرة بلا إذن ؟
وهنا أشكل ( الجواهر ) بعدم ما يدلّ على اعتبار الإذن في الاستيفاء بعد الحكم ، قال : بل لعلّ ظاهر الأدلّة كتاباً أي : كقوله تعالى : « وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً » « 3 » ونحوه وسنةً عدمه ، وقياس القصاص على الحد أو دعوى أنه منه كما ترى « 4 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 228 .
( 2 ) جواهر الكلام 42 : 288 .
( 3 ) سورة الإسراء 17 : 33 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 242 .