شهادتهما أو عن خطأ ؟ لكن حكمه عليه السلام بالحدّ والقضية شخصيّة دليل المفروغية بينه عليه السلام وبين الراوي عن كونهما متعمدين ، وإلا لما حكم بضربهما الحدّ ، ولعلّه حدّ القيادة ، أو أن المراد هو التعزير . وحينئذ ، لا مانع من نقض الحكم ، لتبين اختلال ميزان الحكم ، فلا وجه لطرح الخبر بما ذكره صاحب ( الجواهر ) « 1 » .
ثم إنه رحمه اللَّه حمل الخبر على تزويجها بالشهادة من غير حكم ، قال : وحمله على ما ذكره الشيخ ليس بأولى من حمله على تزويجها بشهادتهما من دون حكم حاكم ، ثم لما جاء الزوج رجعا عن الشهادة ، واعترفا بأنهما شهدا زوراً ، فلا يكون به دلالة حينئذ على ما ذكره « 2 » .
أقول : وهذا الحمل صحيح ، لعدم التعرض في الخبر للحكم ، وأما الحدّ فوجهه ما احتملناه .
وعبارة الشيخ أيضاً خالية عن الحكم ، ولذا جعل العلامة في ( المختلف ) ما ذكر بالنسبة إلى الخبر محملًا لقول الشيخ أيضاً « 3 » . لكن في ( الجواهر ) : « فيه ما فيه » . وكأنه إشارة إلى قول الشهيد الثاني : وليس بجيّد ، فإن الشيخ استند إلى الرواية وعمل بظاهرها ، فلا تأويل في كلامه « 4 » .
هذا كلّه بالنسبة إلى موثقة إبراهيم بن عبد الحميد .
هامش
( 1 ) ولعله لذا لم يشكل صاحب المسالك في الخبر بذلك ، بل اكتفى بالجواب عنه بقوله : « والرواية ضعيفة بإبراهيم ، فإنه واقفي وإن كان ثقة » لكن هذا إنما يتم على مسلكه الذي لم يوافق عليه إلا القليل ، كما فصل في محلّه ، ثم إنه رحمه اللَّه ذكر حمل الرواية على ما لو تزوّجت بمجرد الشهادة من غير حكم الحاكم ، وقد ذكر هذا الحمل جماعة منهم المحقق نفسه في النافع ( المختصر النافع : 283 ) .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 232 - 233 .
( 3 ) مختلف الشيعة 8 : 527 .
( 4 ) مسالك الأفهام 14 : 306 .